فهرس الكتاب
قالوا:"اسم أو ما في تأويله"، اسم نحو إذا قلنا:"قال محمد"فهذا محمد اسم، فإعرابه فاعل، قالوا:"أو ما في تأويله"تأويل الاسم، نحن عرفنا من قبل أن المقصود بما في تأويل الاسم هو ذلك المصدر المتصيد أو المنسبك أو المقدر من جملة، في قول الله -سبحانه وتعالى-: ?أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ? [الحديد: 16] ?يَأْنِ? فعل مضارع مجزوم بـ"لم"وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والفاعل هو المصدر المقدر، ?أَلَمْ يَأْنِ? التقدير: ألم يأن خشوعهم، ف?أَن تَخْشَعَ? هذه جملة فعلية قدرت بمصدر هو الفاعل، فهنا الفاعل ليس اسمًا ظاهرًا ولكنه اسم مؤول أو في تأويل الاسم، هذا معنى قولهم:"إن الفاعل إما اسم أو ما في تأويله"أي ما هو في تأويل الاسم، فالاسم هو الاسم الصريح، وما في تأويله هو المصدر المتصيد أو المفهوم من سياق الجملة.
"أسند إليه فعل"في قولنا:"قال محمد"، أسند إلى الفاعل محمد"فعل"، أي أسند إليه بمعنى أنه جُعِلَ سندًا له، جُعِلَ وسيلة أو جزءًا من التركيب، فهذا مع هذا صارا ركنين في تركيب إسنادي هي جملة فعلية.
"أو ما في تأويله"يعني إما أن يكون العامل الذي عمل في الفاعل فعلًا وهذا هو الأصل، أو ما هو في تأويل الفعل، في مثل قول الله -سبحانه وتعالى-: ?مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ? [النحل: 69] ?أَلْوَانُهُ? فاعل ما الذي عمل فيه؟ ?مُّخْتَلِفٌ?"مختلف"هذا ليس فعلًا، ولكنه مشتق، وصف، اسم فاعل، فعله اختلف، فهذا الوصف قام مقام الفعل فعمل، إذن إما أن يكون العامل فعلًا أو يكون ما هو في تأويل الفعل، أو في تقدير الفعل.