الصفحة 1579 من 2066

طبعًا علَّلَ العلماء هذا الأمر بأنه يلزم من قولنا:"قاما"أن يكون الضمير أو"قاموا"أو"قمن"الضمير هو الفاعل، وحينئذ يصبح الاسم الظاهر هذا مجرد تكرار أو بدل من ذلك الضمير، ولم يعد فاعلًا في الحقيقة، لكن من جهة أخرى، الصحيح في المسألة أو الأوجَه في المسألة أن يُقال: إن هذا الأمر ليس بأمر حتمي، أعني تجريد العامل من علامة التثنية والجمع، نعم هذا أكثر العرب يفعلون ذلك، لكن جاء في الفصيح من كلام العرب إضافة علامة التثنية والجمع إلى العامل؛ إلى عامل الفاعل وهذا ما يبين أنه منع الأمر على الإطلاق فيه نظر، بل نقول: الأصل أن يتجرد عامل الفاعل من علامة التثنية والجمع إذا كان مثنى أو مجموعًا، ولكن في الإمكان أن يكون فيه علامة تثنية وجمع، مثل ماذا؟

في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: (يتعاقبون فيكم) وهذا في البخاري: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) بهذا النص، قال:"يتعاقبون ملائكة"فصار"الملائكة"فاعل وفي الفعل"يتعاقب"فيه علامة جمع. طبعًا هناك تخريجات، لمن يرى من العلماء منع العلامات مطلقًا، وطبعًا هذا هو الشأن أنه من يرى من العلماء عادة المنع في شيء فإنه يؤول ما جاء بخلاف المسألة، لكن ما دام الأمر قد جاء في حديث في البخاري وهو حديث صحيح، والأصل في روايته أن تكون مروية رواية تامة صحيحة بلفظها، فينبغي أن تُحمل على ذلك، على أن هذا وجه من الوجوه الصحيحة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت