الصفحة 1597 من 2066

كذلك إذا كان الفاعل جمع تكثير، جمع التكثير تعامله العرب معاملة المذكر ومعاملة المؤنث، تقول:"جاء الرجال"و"جاءت الرجال"؛ والسبب في ذلك أن جمع التكثير قد تُريد به الجمع -أو تقصد به الجمع- وقد تقصد به الجماعة، فإن أردتَ به الجمع قدَّرتَه بالجمع، فالجمع مذكر فتُذَكِّر الفعل، وإن أردتَ به الجماعة فتأنث.

إذن نخلص من هذا كله: أن علامة التأنيث تلحق عامل الفاعل المؤنث، ولكنها لا تجب متى كان الفاعل إما مجازيَّ التأنيث، أو كان حقيقيَّ التأنيث ولكنه مفصولٌ عن الفعل، أو كان حقيقيَّ التأنيث ولكن العامل نعم أو بئس -وقد عرفنا السبب-، أو كان الفاعل جمع تكثير، وقد عرفنا أن العرب تعامله معاملة المذكر أحيانًا ومعاملة المؤنث أحيانًا على تقدير الجمع أو تقدير الجماعة.

فإن كان المؤنثُ على غير هذه الحالات وجب حينئذٍ تأنيثُ عامله مباشرةً؛ وذلك إذا كان الفاعل حقيقيَّ التأنيث متصلًا بعامله، والعامل ليس نعم ولا بئس، ?إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ? [آل عمران: 35] ، وفي الآية الأخرى: ?وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ? [القصص: 9] ، هنا ?إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ?،"امْرَأَتُ"فاعل، والفعل"قال"، وقد لحقته -كما ترون- تاء التأنيث؛ والسبب في ذلك -ولحاقها هنا واجب- أن الفاعل"امْرَأَتُ"مؤنث حقيقي التأنيث، والفعل أو العامل اتصل بها ولم يُفصل، وليس الفعل نعم ولا بئس؛ فوجب التأنيث، ولا يجوز لك أن تقول في غير القرآن:"قال امرأت عمران"، لا يجوز ذلك؛ لأن الفاعل حقيقيُّ التأنيث متصل.

كذلك فيما يتعلق بكون الفاعل ضمير مؤنثٍ، ويستوي في ذلك أن يكون المؤنث حقيقيَّ التأنيث حينئذٍ أو مجازيَّ التأنيث،"الشمس طلعت": الفاعل هنا ضمير مستتر جوازًا تقديره هي يعود على"الشمس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت