الصفحة 1599 من 2066

إذا كانت الجملة جملة فعلية، فترتيب جملة الفاعل يكون أن يأتي الفعل أولًا والفاعل ثانيًا، وكما عرفنا أن الفاعل لا يتقدم على فعله، يأتي في بعض الأحوال أن يكون هناك مفعول به في الجملة، وهذا إذا كان الفعل متعديًا، فيكون في الجملة إذًا ثلاثة أجزاء: ركنان وهما الفعل والفاعل، وجزء ثالث أو شيء متمم -فضلة- وهو المفعول به.

الترتيب الأصلي لهذه الجملة هو أن يأتي الفعل أولًا ثم الفاعل ثانيًا ثم المفعول به ثالثًا، هذا هو الترتيب الأصلي، لكن قد يُخَالَف هذا الترتيب؛ أما الفعل مع فاعله فقد عرفنا أنه لا يجوز تقديم الفاعل على فعله؛ لأنه لو تقدم الفاعل على فعله لأصبحت الجملة اسمية، وصار المتقدم مبتدءًا، وخرج عن كونه فاعلًا، ويكون الفاعل ضميرًا مقدرًا مستترًا، فإذن لا تقديم ولا تأخير بين الفعل والفاعل، بل يجب أن يرتبا.

قال النحويون: أن السبب في ذلك أن الفعل مع فاعله كالكلمة الواحدة؛ لأنه ليس هناك فعل مطلقًا إلا وله فاعل، كلما رأيتَ فعلًا في جملة أو سمعتَ فعلًا في كلام، فمباشرة ابحثْ عن فاعله، لا يلزم لكل فعل أن يكون له مفعول؛ لأن بعض الأفعال تكتفي بفاعلها، وتكون حينئذٍ لازمةً غير متعدية، لا تحتاج إلى مفعول به، لكن لا يوجد في الكلام فعل دون فاعل؛ لأن هذا الفعل لا بد له من فاعل يُحدثه.

ما دام الأمر كذلك، وهذه الصلة القوية الوثيقة بين الفعل وفاعله، قال العلماء: إنهما كالكلمة الواحدة، وما داما كالكلمة الواحدة فيجب الترتيب؛ لأنه لا يجوز لك في أجزاء الكلمة الواحدة أن تُقَدِّمَ آخرها على أولها، فلا يجوز في مثل"ذهب"أن تُقدِّم الباء إلى أول الكلمة؛ لأن الكلمة الواحدة ينبغي أن تكون كما هي عليه، التقديم والتأخير يكون في الأمور المنفصلة، أما الأمور التي هي شيء واحد، فلا تقديم ولا تأخير بينها.

هذا هو الشأن بين الفعل وفاعله، فقوة الصلة بينهما جعلت الترتيب بينهما واجبًا -أعني أن يتقدم الفعلُ ويتأخر الفاعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت