الصفحة 1600 من 2066

لكن الذي يبقى هو المفعول به، والمفعول به -كما قلنا- لا يكون في كل الجمل الفعلية، بل متى كان الفعل متعديًا احتاج إلى مفعول به، ومتى كان لازمًا يُكتفى بالفاعل.

إذا وُجد في الكلام مفعولٌ به، فالأصل أن يأتي هذا المفعول بعد الفاعل: الفعل ثم الفاعل ثم المفعول به، ولكن هذا المفعول به مكانه ليس لازمًا، نعم الأصل هو أن يتأخر، لكن قد يتقدم، يتقدم على ماذا؟ قد يتقدم على فاعله، فيأتي الفعل ثم المفعول به ثم الفاعل -هذا خلاف الأصل لكنه قد يوجد- بل وقد يتقدم على الفعل نفسه، في قول الله -سبحانه وتعالى-: ?فَرِيقًا هَدَى? [الأعراف: 30] ،"هدى"فعل ماضٍ، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره"هو"يعود على الله -سبحانه وتعالى- و"فريقًا"مفعول به مقدم، وقد تقدم على الفعل كاملًا -على الفعل مع فاعله طبعًا.

إذن المفعول به حرُّ الحركة: يتقدم ويتأخر، وإن كان الأصل فيه أن يكون متأخرًا بعد الفاعل، وأما الفعل والفاعل -كما ذكرنا- فترتيبهما ثابتٌ لا يتغير.

عندما ننظر إلى قول الله -سبحانه وتعالى-: ?وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ? [القمر: 41] ، الذي جاء هم الرسل"النذر"هم الذين جاءوا آل فرعون، و"آل": مفعول به،"فرعون": مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة؛ لمنعه من الصرف للعلمية والعجمة، ولذلك جُرَّ بالفتحة، لكن"آل"هو المفعول به, و"النذر"فاعل، أي"جاء النذر آل فرعون"، هذا ترتيب الجملة في غير القرآن، ونحن رأينا أن الفاعل الذي هو"النذر"تأخر، والمفعول به الذي هو"آل فرعون"قد تقدم، هذا جائز، وإن كان الترتيب الأصلي -كما قلنا- هو أن يتأخر المفعول به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت