الصفحة 1603 من 2066

الدليل أن"مُخرج"اسم مشتق عامل وفاعله"هم"، والمشتق يعمل عمل الفعل، وقد اتصلت به علامة الجمع فأصله"مُخْرِجُوي"، فاجتمعت الواو والياء في كلمة الأولى منها ساكنة؛ قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وصارت"أمخرجي"، ولو أن الحديث جاء على اللغة الكثيرة من كلام العرب لقال -صلى الله عليه وسلم-:"أمخرجي"بسكون الياء بلا شدة، فالأصل أن يُجرد عامل الفاعل من علامة التثنية والجمع إذا كان الفاعل مثنًّى أو جمعًا، ولكن ورد في الفصيح عدم التجريد كما في هذا الحديث.

بارك الله في الأخت الكريمة -وجوابها جواب تام- وفي السامعين جميعًا.

أعود إلى سؤالي منذ قليل، أعيد السؤال مرة ثانية حتى يتابعني الإخوة جميعًا: في قول الشاعر:"كما أتى ربَّه موسى"، الآن الضمير"الهاء"عاد على موسى، ونحن نرى في الجملة"أتى ربه موسى"أن موسى متأخر، فيسأل سائل ويقول: كيف عاد الضمير على اسمٍ متأخر، ونحن نعرف أن الضمير إنما يعود على المتقدم، فما الجواب؟

يقول: أن موسى رتبته متقدمة.

كيف كانت رتبته التقديم؟

أنه يأتي قبل المفعول به.

لأنه فاعل، والفاعل رتبته قبل المفعول به،"رَبَّهُ"هو المفعول به، الضمير اتصل بالمفعول به، فرتبة ما اتصل به الضمير التأخر، ورتبة الفاعل التقدم، وهو وإن عاد على هذا المتأخر -أعني موسى- في اللفظ -في الصيغة، في التركيب- إلا أن الأصل في الفاعل أن يتقدم، ولذلك جاز أن يعود الضميرُ عليه وإن تأخر في الكلام. أحسنت إجابة صحيحة.

إذن رأينا في هذه الجمل أن المفعولَ به قد تقدم على الفاعل، وهذا جائز، وإن كان الأصل أن يأتي الفعل ثم الفاعل ثم المفعول به، ومتى حصل تقديم في كلام فصيح -تقديم المفعول به على الفاعل- فلنعلم أن هناك نكتةً بلاغيةً دعت إلى هذا التقديم والتأخير.

أعود إلى قول الله -سبحانه وتعالى- الذي ذكرته منذ قليل: ?وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت