الصفحة 1604 من 2066

"رَبُّ"-كما نرى- هي الفاعل، و"إبراهيم"هو المفعول به، ترتيب الجملة أصله:"ابْتَلَى رَبُّهُ إِبْرَاهِيمَ"، لكن تقدم -كما ترون- المفعول به على الفاعل، فقيل: ?وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ?، هنا خُولف الأصل لعلةٍ، طبعًا العلة في مثل هذا علة بلاغية، وهي في الغالب للاهتمام أو لتخصيص المُقَدَّم؛ أي لتوجيه الكلام إليه، عندما يُقَدَّم الشيء الذي رتبته التأخير هو في الغالب لحكمة وعلة بلاغية في هذا؛ هي أنه الاهتمام بهذا الشيء المقدَّم، أو أنه هو المقصود بالحديث، أو أنه هو الجواب عن السؤال، أو نحو ذلك من أنواع الاهتمام به -أو بالحديث عنه.

هنا في قول الله -سبحانه وتعالى-: ?وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ?، الضمير في"رَبُّهُ"يعود على من؟ يعود على"إبراهيم"، و"إبراهيم"متقدِّم -كما ترون- ?إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ?، فعاد الضمير على متقدِّم، وهذا جيد، لو أنَّا قلنا في غير القرآن:"وإذا ابتلى ربُّه إبراهيمَ"، ما الضرر الذي يترتب على ذلك؟

إبراهيم حكمها التأخير؛ لأنها مفعول به، والضمير لا يعود على متأخر لفظًا ورتبةً.

الضمير هنا متصل بالفاعل، فلو أنَّا أخَّرنا المفعول به لصار الضمير يعود على المفعول به، والمفعول به حقه التأخير، وعندما نؤخره يكون أيضًا عاد على هذا المتأخر، وهذا لا يجوز؛ لأن حق الإضمار أن يكون بعد الإظهار، ومن ثَمَّ تقدَّم -كما ترون- في الآية الاسم الظاهر الذي يعود إليه الضمير؛ ليكون عود الضمير.

قالوا هنا: إنه يجب أن يتقدم المفعول به على الفاعل وجوبًا؛ لأن التأخير يترتب عليه المحذور الذي ذكره الأخ الكريم منذ قليل، ومن هنا وجب التأخيرُ، وجب مخالفة الأصل؛ تأخير الفاعل وتقديم المفعول به لهذه الحكمة.

من الأمور التي من اللطائف، أو من الأمور التي يذكرها العلماء أنه: أحيانًا يجب التزام الأصل، ما هو الأصل؟ أن يأتي الفعل ثم الفاعل ثم المفعول به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت