الصفحة 1605 من 2066

يجب التزام هذا الأصل إذا لم يكن هناك دليلٌ يُبين لنا الفاعل من المفعول، مثَّلوا لذلك بقولهم:"أكرم موسى عيسى"،"موسى"-كما نعلم- اسمٌ مقصور آخره ألف، والآلف لا تقبل الحركات، فلا يمكن إظهار الحركة عليه، لا نعرف هو مرفوع أو منصوب، لا نعرف هو فاعل أو مفعول، وكذلك"عيسى"، فعندما تقول:"أكرم موسى عيسى"ليس هناك دليل على الفاعل ولا المفعول، الدليل هو علامات الإعراب، الدليل على الفاعلية هو الرفع، والدليل على المفعولية هو النصب، وهذان الاسمان لا يظهر عليهما دليل الرفع والنصب؛ ولذلك قالوا: في هذه الحالة يجب التزام الأصل، ما هو الأصل؟ أن يكون الأول هو الفاعل، لا يجوز لك أن تُقدِّم حينئذٍ المفعول؛ لأن السامع لا يعلم أنك قَدَّمت المفعول، ولذلك يجب حينئذٍ التزام الأصل.

فمتى ما لم يكن هناك دليل على الفاعل والمفعول وجب التزام الأصل، وهو تقديم الفاعل وتأخير المفعول وجوبًا، يجب حينئذٍ التزام هذه الصيغة.

كذلك لو قلت:"أكرم هؤلاء هذا"،"هؤلاء"-كما نعلم- اسم إشارة مبني، وكذلك"هذا"اسم إشارة مبني، والمبني لا تظهر عليه علامة الإعراب، ما تظهر عليه علامة الإعراب، ولذلك لا نعلم الفاعل من المفعول إلا بالمكان؛ فيجب أن يكون المُقدَّم هو الفاعل والمُؤَخَّر هو المفعول به.

أو قلت:"أكرم هذا ذاك"، يجب أن يكون"هذا"هو المُكْرِم، و"ذاك"هو المُكْرَم؛ لأن كل واحد منهما مبني، والمبني لا تظهر عليه علامة الإعراب؛ فيجب حينذاك التزام الأصل ليعلم السامع مَن الفاعل ومَن المفعول.

هذا أمرٌ أعتقد أنه -إن شاء الله تعالى- واضح، متى لم تكن هناك علامة تُبين الفاعل من المفعول وجب أن يُقَدَّم الفاعل ويؤخر المفعول؛ حتى يكون هذا التقديم -هذا الالتزام للأصل: تقديم الفاعل وتأخير المفعول- هو الدليل على الفاعلية والمفعولية، يعني هو المُرْشِد للسامع إلى الفاعل وإلى المفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت