فهرس الكتاب
لكن في حالة وجود قرينة -دليل- على الفاعل أو على المفعول أو عليهما معًا؛ فأنت بالخيار تُقَدِّم أو تُؤَخِّر، ما مثال القرينة؟
قالوا: مثل المثال الذي يذكره النحويون:"أرضعت الصغرى الكبرى"، طبعًا نحن نعرف أن كلمة"الصغرى"و"الكبرى"أيضًا كلمات مقصورة آخرها ألف لا تظهر عليها الحركات، فلا يتبين رفع ولا نصب فيهما، لكن هناك علامة معنوية وهي: أن الإرضاع يكون من الكبرى للصغرى وليس العكس، فحينئذٍ لك أن تُقَدِّم أو تُؤَخِّر؛ لأن الفاعل معروف، هذه يسمونها قرينة معنوية.
ويمثلون أيضًا لذلك بقولهم:"أكل الكمثرى موسى"؛ لأن الآكلَ معروفٌ والمأكولَ معروفٌ، وحينئذٍ لك أن تُقَدِّم أو تُؤَخِّر؛ لأن هناك في المعنى -وإن كان اللفظ لا يقبل علامات الإعراب- ما يدل على الفاعل وعلى المفعول.
قالوا: كذلك إذا وُجِدَ في الكلام قرينة لفظية، ليست في المعنى ولكن في اللفظ، كقولك مثلًا:"أكرمتْ موسى سلمى"، نحن نعرف أن الفاعل من أحكامه أنه يُؤَنَّث له الفعل، إذا كان الفاعل مؤنثًا يُؤنث له الفعل، لما قلنا"أَكْرَمَتْ"تَبَيَّن أن الفاعل مؤنث؛ لأن الفعل أُنِّثَ، لحقته تاء التأنيث، فالفاعل في الاسمين المذكورين هو"سلمى"، فإذن سواءً تقدم أو تأخر هو الفاعل فهو معلوم، فهناك إذن قرينةٌ لفظية وهي تاء التأنيث تدل على الفاعل فيجوز حينئذٍ التقديم والتأخير.
ومثله لو أنك وصفت أحد الاسمين، عندما تقول مثلًا:"أكرم موسى العاقل عيسى"، أسأل سؤال الآن: هنا التزمنا الأصل أو قدمنا المفعول على الفاعل في قولنا:"أكرم موسى العاقل عيسى"؟
أبقي على الأصل.
"أكرم موسى العاقل عيسى"أين الفاعل؟
الفاعل موسى.
و"العاقل"ماذا تكون؟
المفعول به.
و"عيسى"؟
عيسى بدل للعاقل، عطف بيان.