فهرس الكتاب
إذا قصدتَ هذا فممكن، لكن إذا قصدتَ الوصفية -إذا أردت أن تجعل"العاقل"وصفًا لـ"موسى"- فحينئذٍ تكون قَدَّمْتَ المفعول به، أنت الآن بيَّنتَ وجهًا آخر لم أُرده -وهو أن يكون العاقل هو المفعول به ويكون المتأخِّر بدلًا منه- وهذا طيب، هذا تخريج طيب.
لكن على الحال الذي نُعرب فيه"العاقل"صفةً أو نعتًا لما قبله، فإنا نقول: إن"موسى"مفعول به، و"العاقل"نعت له، ولذلك نُصِبَ، و"عيسى"هو الفاعل المُؤَخَّر، ودلنا على المفعول به صفتُه، لكن لو قلنا:"أكرم موسى العاقلُ عيسى"لعرفنا أن"موسى"هو الفاعل؛ لأن صفته جاءت مرفوعة، فإذن هنا الآن قرينة لفظية كالقرائن اللفظية الماضية.
خلاصة الأمر: أنه متى كان هناك دليلٌ على الفاعل أو على المفعول أو عليهما معًا جاز لك التقديم والتأخير، ومتى التبس الأمرُ ولم يكن هناك دليلٌ على الفاعل ولا على المفعول وجب التزامُ الأصل، وهو أن يتقدم الفاعل ويتأخر المفعول؛ لأنه ليس من مُرْشِدٍ للسامع على الفاعل والمفعول إلا ترتيب الكلام فقط.
أرجو أن يكون هذا واضحًا، إذا كان هناك استفسار في هذا فتفضلوا.
طبعًا غنيٌّ عن الكلام أن المفعول به قد يتقدم على الفعل أيضًا ليس على الفاعل فقط، بل على الفعل وفاعله، إذا تقدم على الفعل فهو قطعًا متقدم على الفاعل؛ لأنا عرفنا أن الفاعل يأتي بعد الفعل، فمتى تقدم المفعول على الفعل فهو مُتَقَدِّمٌ عليهما معًا.
في قوله تعالى: ?فَرِيقًا هَدَى? [الأعراف: 30] ،"فريقًا"-كما رأينا- مفعول به مُقَدَّم،"هدى"فعل ماض مبني على الفتح المُقَدَّر على آخره منع من ظهوره التعذر، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو يعود إلى الله -سبحانه وتعالى-، إذن تقدم حينئذٍ المفعول به على الفعل مع فاعله، وهذا جائز أيضًا.