فهرس الكتاب
طبعًا مسألة جواز التقدم والتأخر ذكرتُ أن هذا يكون في الأصل في الكلام الفصيح لعلة بلاغية؛ لأن التقديم والتأخير لا يكون عبثًا، وإنما الإنسان يلتزم الأصل ولا يُخالفه إلا لنكتة أو حكمة أو علة بلاغية يُريدها من هذا التقديم والتأخير.
قد يسأل بعضُ الإخوة -قبل أن نُنهي حديثنا عن باب الفاعل- عن نعم وبئس، أسلوب نعم وبئس كيف نعربه؟
نحن نعرف أن عندنا فعل وفاعل في كل جملة، لكن لو جاءنا"نعم الرجل خالد"كيف نعرب؟
هل أحد منكم يستطيع الإعراب يا إخوان، عندما نقول:"نعم الرجل خالد"؟
"نعم"فعل ماضٍ.
"نعم"فعل ماضٍ جامد مبني على الفتح.
لإنشاء المدح.
لإنشاء المدح. الرجل؟
"الرجل"فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
خالد؟
أنا أُجيب:"خالد"هنا لك فيها وجهان:
إما أن تعربها مبتدأ مؤخر، والجملة الفعلية قبله خبر مُقَدَّم، جملة"نعم"مع فاعلها.
ولك أن تعربها بدلًا من الفاعل، فتكون خالد بدلًا من الرجل، فيكون حكمها الرفع مِثْلَه.
أكثر النحويين يُعربها -يجعلها- مبتدءًا والجملة قبلها هي الخبر، وتكون خبرًا مُقَدَّمًا.
كلمة"خالد": هنا طبعًا عندما نقول:"نعم الرجل"، الفعل مع الفاعل ثم نأتي بـ"خالد"، يُسمون هذا المخصوص بالمدح، عندما تقول:"نعم الرجل"يشرئِبُّ أو ينتظر السامع منك أن تُبين من هو؟ من تَمدح؟ فتذكره، عندما تقول"نعم الرجل"يقول القائل: مَن؟ فتقول:"خالد"يُعرف، فيقولون: هذا هو المخصوص بالمدح. أو تذم تقول:"بئس الرجل فلان"، ففلان هو المخصوص بالذم، ذَمَمْتَهُ؛ لأن"نعم"مع فاعلها لا تحدد من هو المذموم أو الممدوح، و"بئس"مع فاعلها لا تحدد من هو المذموم، حتى يأتي بعدهما المخصوصُ بالمدح أو الذم.