الصفحة 1610 من 2066

واضح من اسمه"نائب"أنه ليس هو الأصل؛ لأن الأصل هو الفاعل، فالنائب يَنُوب عنه عند غيبته، متى كان عندنا فاعل لا نحتاج إلى نائب، كما أن المُوَكِّل أو الأصل إذا كان موجودًا لا نحتاج إلى الوكيل، إنما نحتاج إلى الوكيل عند غيبة المُوَكِّل، ونحتاج إلى النائب عند غيبة المَنُوب عنه، أما إذا كان الأصل موجودًا فلا نحتاج إلى ما يَنُوب عنه؛ ولذلك صار نائبُ الفاعل يأتي حين غياب الفاعل، فالنحويون يتحدثون عنه دائمًا بعد الحديث عن الفاعل؛ لأن الفاعل هو الأصل، ونائب الفاعل يكون عند فقده.

يسأل سائل ويقول: لماذا يُفقد الفاعل فيَنُوب عنه نائبُه؟

الجواب: قد يُحذف الفاعل لأسباب:

قد يُحذف للجهل به: أنت عندما تقول:"سُرِقَ المتاع"وأنت لا تعرف السارق، فمَن السارق؟ ما ذكرتَه في الجملة، الفاعل محذوف، المتاع هو المسروق، فالسارق محذوف، لماذا؟ لجهلك به.

شخص يعرف حديثًا لكنه نَسِيَ اسمَ راويه، قال:"رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، فحذف اسم الراوي لجهله به، نعم قد يكون الحذف للاختصار؛ لأنه يعرف ولكن اختصر، لكن إن كان جاهلًا به فيقال السبب الجهل، وإن كان عالمًا به واختصر يقال السبب الاختصار.

قد يكون حذف الفاعل لعلة تناسُبِيَّة لفظيَّة، في أمثال العرب يقولون:"من طابت سَرِيرَتُهُ حُمِدَتْ سِيرَتُه"، هذا سجع، الآن قال:"حمدت سيرته"، مَن الحامد؟ الناس، حذف الفاعل الذي هو الناس، لو جاء بالفاعل لقال:"من طابت سريرته حمد الناسُ سيرته"،"سريرتُه"مرفوع، و"سيرته"منصوب، نفقد السجع -التناسب-، فحتى يوجد التناسب يحذف الفاعل وينوب عنه المفعول به فيُرفع، فيكون"سيرته""سريرته"سجعًا، فهذا حذف الفعل لغرض لفظي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت