الصفحة 1611 من 2066

قد يكون حذفه لغرضٍ معنوي: ومنها ما ذكرناه منذ قليل"الاختصار"، يعني عندما يتحدث الإنسان عن حديث يعلم أن السامع يعرف الراوي، أو أنه لا تتعلق همته بالراوي، يقول:"روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، فهذا نوع من الاختصار، أو عندما يقول الله -سبحانه وتعالى-: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُو? [المجادلة: 11] ، ?قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُو? مَن القائل؟ محذوف، و?قِيلَ انْشُزُو? مَن القائل؟ محذوف، الحذف هنا لأنه ليس لك فائدةٌ وحاجة أن تعرف مَن القائل؛ لأن كل من قال لك: تَفَسَّحْ، فينبغي لك أن تُفْسِحَ له، وكل من قال لك: انشُزْ، وهو صاحبٌ للمكان فينبغي أن تفعل، فإذن لا تتعلق حاجة بذكر الفاعل ولذلك حذف. الشنفرة -وهو شاعر جاهلي- يقول:

وإن مُدَّتْ الأيدي إلى الزَّاد لم أكن *** بأَعْجَلِهم إذ أجشع القوم أعجلُ

هو يفتخر بنفسه ويصف نفسه بكرم النفس، يقول: إن الناس إذا تقدَّموا إلى الأكل لم أبادرهم، لم أكن الأسرع؛ لأن هذا المقام ليس مقامَ مَكْرُمة -أن يتقدم الإنسانُ الناس في الأكل- هو يتقدمهم في المكارم والخير نعم، هذا ممدحة، لكن أن يتقدمهم في رغائب نفسه كالأكل هذا ليس من الثناء، ولذلك هو يقول: إن نفسي عزيزة،"إن مُدَّت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم"، ويعلل ذلك ويقول:"إذ أجشع القوم أعجل"، قال:"إن مُدَّت الأيدي"، مَن الذي يمدها؟ بنى الفعل للمجهول وحذف الفاعل، كأنه ليس لك حاجة أن تعرف الفاعل، مَدَّها أيُّ أحدٍ، فلما لم يكن هناك حاجةٌ متعلقة بذكر الفاعل حُذف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت