فهرس الكتاب
حقيقة هو هاجس عند كثير من الناس، يتمنى أن يتحدث بلغة عربية فصيحة، إلا أن العائق أحيانا بعض القواعد أو بعض الكتب التي تكون للمتخصصين، هل هناك كتب للشخص الذي يستطيع القراءة والكتابة أن يتعرف على هذه الكتب حتى يستقيم لسانه؟.
طبعا هو لا بد أن نعلم شيئا، وهو أن العلم بالتعلم، لا يعتقد إنسان -يا إخواني- أنه يمكن أن يعطى الشيء في ساعة أو ساعتين سيكون مثل من يجلس له سنة أو سنتين، هذا أمر واضح، ومن ثَمَّ فإن كل شيء يحتاج إلى جَلَد وإلى صبر وإلى تحمل، كل أمور الدنيا حتى غير العلم، ليس هناك شيء يأتي إلا بصبر وبمحاولة، وحينذاك يصل الإنسان إلى ما يريد بعد توفيق الله -سبحانه وتعالى- إليه، بناءً على ذلك فإنا عندما نذكر كتابا مُيسَّرا مختصرا من كتب النحو لا نقصد بذلك أنه سيكون الإنسان به متمكنا في النحو تمكُّن المختصين، أو تمكُّن مَن تَعِبَ من الطلاب أو المتخصصين في اللغة العربية، كأمثال الإخوة الحاضرين مثلا الذين أمضوا سنوات في دراسة اللغة نحوها وصرفها، ومعاجمها وألفاظها، ودلالاتها وبلاغتها، ونقدها وأدبها، قطعا لا يستويان، لكن الأخت الكريمة تسأل -وكما أفهم- عن إنسان غير مختص، طبعا هي الوصية الأولى أن يحرص الإنسان على أن يعرف قواعد النحو الأولى الكبرى، وأن يطبقها ولا يكتفي بمعرفتها، ويكون تطبيقها بسماع أحد الذين لهم معرفة بضبط الكلام، بحيث إذا أخطأ الإنسان يُقوَّم لسانه؛ لأن الإنسان أحيانا يظن أنه يعرف فيتكلم لنفسه أو لمن هو دونه أو مثله في الضعف، فلا يُقوَّم ويظن أنه يتكلم بصواب وهو ليس كذلك، بناءً عليه لا بد للإنسان أن يعرف كبريات القضايا النحوية وأن يسعى لتطبيقها، وأفضل ما يكون لتطبيقها هو المحادثة بين الناس، وأن يتفرغ الإنسان مع أخ له أو قريب له أو صديق أو نحو ذلك، فيتقاسمان بينهما أو يتفقان بينهما على أن يتحدثا فيما بينهما باللغة الفصيحة، وأن يلتزما بذلك مدة بقائهما وحدهما.