فهرس الكتاب
كلامك طيب يا أخي الكريم، وإنما هي الاصطلاحات أيها الإخوة، أحيانا تؤخذ على أنها اصطلاح ولا يراد بها اللفظ؛ يعني ما مثال ذلك: عندما يقول العلماء مثلا في"ما"بعد"إذا"زائدة، إذا قلت:"إذا ما جاء فلان أكرمتُهُ"، معناها إذا جاء فلان أكرمته، طبعا لا يَعْنُون بذلك أن"ما"هذه زائدة لا قيمة لها، وإنما يريدون بها أنها ليست من أركان الجملة، وإلا فالكلام بإضافتها قد تأكد فقولك:"إذا جاء زيد"، غير قولك:"إذا ما جاء زيد"، فهذه فيها قوة، فيأتي الكلام.. وقد جاءت في القرآن، فلا يقال إن في القرآن شيئًا زائدًا، لكن عندما يقول النحويون إن هذا الحرف زائد فهم لا يعنون به مباشرةً معنى الزيادة، ولكنه مصطلح اتبعوه للدَّلالة على أنه ليس ركنا في الجملة، وإذا كان الكلام لا يُستَغْنَى عنه؛ لأنه تأكيد، وبناءً على ذلك فهذا هو تماما ما يقال هنا، فقوله:"مبني للمجهول"هذا اصطلاح، لا يقصدون به أن كل فاعل بُنِيَ فعله لغيره؛ أي بُنِيَ لغير المعلوم معناه أنه قد جُهِل، ولذلك في البداية قلنا: إن حذف الفاعل يكون للجهل به، أو للتعمية على السماع، أو لغرض لفظي أو معنوي، إذن ليس كل حذف للفاعل يكون للجهل، لكن تسميته للمجهول من تسمية الشيء ببعضه، وهو اصطلاح واستقر، ولذلك يقولون: لا مُشَاحَّةَ في الاصطلاح، إذا استقر الاصطلاح وعرف أهل الفن المقصود به فلا إشكال من استعماله وإن كان في دلالته المباشرة لا يدل على جميع أجزائه، أظن هذا واضحًا -إن شاء الله تعالى.
يبقى في الأمر إذن أن نتحدث عن الفعل إذا بُنِيَ للمجهول، كيف؟