فهرس الكتاب
نعود إلى علامة النصب في الجمع ذكرنا الآن مثال كون المثنى ينصب بالياء نيابة عن الفتحة وكذلك جمع المذكر السالم ينصب بالياء نيابة عن الفتحة ? إِنَّ الْمُتَّقِينَ ? [المرسلات: 41] ، المتقين اسم إن منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم أو تقول: وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة وإذا قلت: نيابة عن الفتحة أشعرت بأن هذه العلامة التي أعرب بها علامة فرعية.
يبقى -والله أعلم- أنه سيتحدث بعد قليل عن العلامة الأخيرة من علامات الرفع، ظننت أنه سبق أن تكلم فيها في علامة النصب بإثبات النون فلابد أن يذكر علامة النصب بحذف النون وهي الموضع التالي.
يقول: ما سبب اختيار الكسرة من غيرها من الحركات في علامة النصب لجمع المؤنث السالم؟
هذ السؤال يرد أيضًا في قولنا: ما سبب اختيار الفتحة عن غيرها من الحركات في جر الممنوع من الصرف؟ وفي مثل هذا الأمر لماذا رفع الفاعل؟ ولماذا نصب المفعول؟ ولماذا جر المضاف إليه؟ لماذا كانت علامة الجر في الممنوع من الصرف الفتحة؟ ولماذا كانت علامة النصب في جمع المؤنث السالم الكسرة؟ هذه كلها أمور سماعية بمعنى أمور يستقيها العلماء من كلام العرب لأنهم لا يريدون أن يضعوا لغة جديدة وإنهم إنما يريدون أن يسيروا على ما سار عليه العرب الفصحاء في سلامة كلامهم ولا يكون ذلك إلا باتباع كلامهم ولما وجد أو استقرأ العلماء كلام العرب وجدوا أنهم إذا نطقوا بهذا النوع من الأسماء حركوه بهذا النوع من الحركات ولذلك فإن متابعة العرب في كلامهم هو العلة الحقيقية لوضع هذه الحركات فكلما جاء جمع المؤنث السالم منصوبًا تكلم به العرب مكسورًا فدل هذا على أنهم ينصبونه بهذه العلامة ويجعلونها علامة فرعية نائبة عن العلامة الأصلية وهي الفتحة.
كذلك هل ينطبق هذا الكلام على السؤال الآخر يقول: ما سبب كسر نون المثنى وفتح نون الجمع؟