فهرس الكتاب
أنت إذا جئت بهذه الجملة بهذه الصيغة بمعنى أنك جئت بها إما مرفوعة وإما منصوبة فأنت مخير بين الأمرين، لك أن ترفع -كما قلت لك- ولك أن تنصب، وفي الحالين عرفنا الوجهين، وهو أن كِلا الأمرين يجوز، لكن قبل أن نبين الأرجح منهما، نبين مسألة تقدير الفعل في حالة النصب، أو تقدير الفعل قبل المفعول به هذا، في مثل قولنا:"زيدًا أكرمتُهُ"واضح أن تقدير الفعل"أكرمت زيدًا"لكن أعطيكم مثالًا آخر: إذا قلت:"زيدًا مررت به"زيدًا مفعول به لفعل محذوف، يفسره الفعل المذكور، ما تقديره؟
قلنا نقدر من المعنى.
لأنا لو قلنا"مررت"لا يصح أن نقول:"مررت زيدًا"لأن مرَّ لا بد أن يتعدى بحرف الجر الباء، ولو قلت:"مررت بزيد"حرفته عن كونه مفعولا به إلى كونه مجرورا بحرف الجر، فحينئذ لا يصح أن نقدر الفعل نفسه، بل نأتي بفعل من معناه ينصب المفعول، ولذلك قدروا.. هل تستطيع أن تقدر له فعلًا؟
جاوزت زيدً.
قالوا التقدير:"جاوزت زيدًا"لأن"جاوز"بمعنى مرَّ، والفرق بينهما أن"جاوز"يتعدى بنفسه، و"مرَّ"يتعدى بحرف الجرف، وهو"الباء"فتقدر هذا الفعل.
أحيانًا يكون الأمر أكثر إيهامًا كأن تقول:"زيدًا ضربت أخاه"هنا ما الذي نصب زيدًا؟ قد يقول قائل:"ضرب"ونقول هذا غير صحيح؛ لأنك لو قلت"ضربت زيدًا"أنت ما ضربت"زيد"ضربت أخاه لم تضربه هو، إذن كيف نقدر؟
يمكن أن نقدر من فِعل آخر ونقول مثلًا:"أهنت زيدًا""ضربت أخاه".
على أي أساس قدرت"أهنت"مثلًا هذه؟
لأنه ينصب.
لكن لماذا اخترت"أهنت"بالذات؟
لأن في ضرب أخيه إهانة له.