الصفحة 1648 من 2066

نعم لا يكون المشغول عنه إلا مفعولًا به؛ لأنه لو كان فاعلًا فنحن نعرف أن الفعل لا يرفع فاعلًا متقدمًا، وإنما يرفع الفاعل إذا كان متأخرًا، كما عرفنا في أحكام الفاعل أنه لا يتقدم على فعله، ولذلك فإن المشغول عنه لا يكون إلا مفعولًا به؛ لأنه لو أجزنا أن يكون المشغول عنه فاعلًا لأجزنا أن نقدم الفاعل على فعله وهذا لا يجوز، عرفنا أن من أحكام الفاعل، أو عرفنا في أحكام الفاعل أنه يجب تأخره عن فعله، فلا دخل هنا للفاعل في جملة الاشتغال، وإنما المتقدم دائمًا في حالة النصب هو المفعول به.

هل معنى هذا أن الفعل المبني للمجهول لا يدخل في باب الاشتغال؟.

يمكن أن يدخل، لكنه حينذاك يكون المعمول فيه أو الضمير المعمول فيه ليس هو نائب الفاعل، ولكنه ما أضيف إليه نائب الفاعل، كقولك مثلًا:"زيدًا أُكْرِمَ أَخُوه"فنائب الفاعل هنا هو الأخ وليس هو الضمير.

أنا اليوم سعيت لأن أستحضر بعض الآيات القرآنية والأساليب القرآنية التي فيها هذا الأسلوب وهو أسلوب الاشتغال، فاجتمع لدي عدد كبير من الآيات التي فيها هذا الأسلوب، حتى يتبين أن هذا أسلوب قرآني كثير الاستعمال.

يقول الله -سبحانه وتعالى: ?وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ? أي قصصنا رسلًا، ?وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ? [النساء: 165] ، أي لم نقصص رسلًا.

?وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللهُ? [الأنعام: 36] أي يَبعث الموتى وهو المقدر.

في قوله تعالى: ?وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ? [الأعراف: 30] ، هنا"فريقا"ما الذي نصبه؟ ما تقديره؟ لا نستطيع أن نقول:"حق فريقًا"فكيف نقدر ما دام ?وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ?؟ الآن هؤلاء حكم عليهم بالضلالة، فإذن هم مهانون، فيمكن أن نقدر"أهان فريقًا"، الله -سبحانه وتعالى- أهان فريقًا حق عليهم الضلالة.

التقدير يا شيخ ألا يمكن أن نقدر"ضل هؤلاء"؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت