الصفحة 1652 من 2066

أنا أقول: إن مسألة كهذه غالبًا إنما يؤتون إما من عدم الاستقراء، يعني يظنون أن هذا الأسلوب قليل الاستعمال في القرآن؛ لأنهم ربما لم يستحضروا مثل هذه الآيات الكثيرة، أو أنهم يقولون: هو أسلوب واحد من الأساليب، وممكن أن يُتخفَّف هكذا، أو أنهم أتوا من حيث الرغبة ورأوا أن التيسير هو بالحذف، وليس التيسير دائمًا هو بالحذف، التيسير يكون إما بتسهيل الأمر، أو بحذف ما يستغنى عنه، أما يُحتاج إليه ولا يُستغنى عنه فلا يستقيم هذا.

أنا عندي ثلاث صفحات، أو ثلاث أوراق فيها آيات من القرآن الكريم، فيها هذا الأسلوب، إذا أردتم زودتكم بها -إن شاء الله تعالى- بعد نهاية الدرس، لمن كان منكم يرغب حتى يكون عنده معرفة بكثرة هذا الأسلوب في كلام الله -سبحانه وتعالى- ومن باب أولى أنه في كلام العرب أيضًا كثير الاستعمال، لأن كلام الله -سبحانه وتعالى- القرآن الكريم هو أفصح الكلام وهو جاء على النمط الأعلى، أو على الأسلوب الأعلى من أساليب العرب، ولذلك فهذا أسلوب عربي صحيح ينبغي أن يدرسه عالم العربية والمفسر والدارس وطالب العلم حتى يستطيع فهم هذه الأساليب القرآنية الكريمة.

إذا كان هذا واضحًا انتقلنا إلى الأسلوب الثاني، وهو أسلوب التنازع.

وأسلوب التنازع أيضًا وهو الذي يسميه بعض النحويين في كتبهم يسميه"باب التنازع"، وأحيانًا يسمونه"باب الإعمال"، وسيتبين لماذا سموه بهذين الاسمين.

صورته: كما ذكرنا صورة أسلوب الاشتغال، أيضًا صورة أسلوب التنازع هو أن يتقدم عاملان، إذا قلنا عاملان يعني إما أن يكون فعلان أو وصفان يعملان عمل الفعل، يعني شيء يعمل، ويتأخر عنهما معمول، هذا المعمول قد يكون فاعلًا، وقد يكون مفعولًا به، وقد يكون جارًا ومجرورًا، وقد يكون ظرفًا، وقد يكون مفعولًا مطلقًا، كل ما له علاقة بالعوامل بالأفعال، أو ما يقوم مقامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت