الصفحة 1653 من 2066

إذا تقدم اثنان وتأخر واحد، صار كل واحد من هذين الاثنين يريد هذا الواحد، ننظر الآية الكريمة، ?آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرً? [الكهف: 96] ،"آتُونِي"معناها أعطوني ناولوني، وآتى ومثلها أعطى -كما تعلمون- تنصب مفعولين، أحدهما يُعطِي والآخر يُعطَى، فعندما تقول:"أعطيتك كتابًا"فأنت الفاعل وهو ضمير المتكلم، الكاف مفعول به، وهو المعطَى، والذي أعطيتك إياه هو الكتاب مفعول ثاني، إذن"آتُونِي"تحتاج إلى مفعولين، واو الجماعة هي الفاعل، وياء المتكلم"آتُونِي"هي المفعول به وهو ذو القرنين في الآية،"آتُونِي"ماذا؟ هو يطلب ماذا؟"قِطْرًا"وهو ما يبني به سد يأجوج ومأجوج، فهو المفعول به الثاني"قِطْرًا"منصوب، آتُونِي قطرًا"أُفْرِغْ"?آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرً?، الإفراغ هو الصب، يفرغ ماذا؟"قِطْرًا"إذن"أُفْرِغْ"يحتاج إلى مفعول به وهو"قِطْرًا"أيضًا، إذن الفعل الأول يحتاج إلى"قِطْرًا"مفعولًا ثانيًا له، والفعل الثاني وهو"أُفْرِغْ"يحتاج إلى"قِطْرًا"مفعولًا به؛ لأنه يأخذ مفعولًا واحدًا، فتنازع الفعلان على مفعول به واحد، هذا هو أسلوب التنازع، يأتي اثنان عاملان كل واحد منهما يحتاج إلى معمول وهو ما عندنا إلا معمول واحد، فكل واحد منهما يريده لينصبه، هذا يسمى أسلوب التنازع، وسيتبين الآن كيف الحكم في مثل هذه المسألة، كيف يقضي القاضي، وكيف يحكم الحاكم، وكيف يتعامل النحوي مع هذين إذا تنازعا.

طبعًا لا يلزم أن يكون -كما ذكرت- المتنازعان فعلين، قد يكونا وصفين يعملان عمل الفعل، كما أنه لا يلزم أن يكون المتنازع عليه مفعولين، فقد يتنازعان على فاعل، وقد يتنازعان على جار ومجرور، وقد يتنازعان على مفعول مطلق أو على ظرف إلى آخره كما سيتبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت