الصفحة 1657 من 2066

البصريون في قولك:"قام وقعد أخواك"مثلًا، يرون إعمال الثاني؛ لأنه هو الأقرب للمعمول، فما دام يُعملون الثاني يقدرون في الأول، فتقول:"قاما"فتعطيه فاعلًا ثم تجعل الثاني يعمل وتقول:"قعد أخواك"وتكون أعملت الثاني، فإذا وجدت في أحد المعمولين أنه استوفى معموله فاعلم أن الثاني هو الْمُعْمَل، ومن هنا جاء تسمية هذا الباب"باب الإعمال"، سموه باب التنازع وعرفنا لماذا؛ لتنازع العوامل على المعمولات، وسموه باب الإعمال؛ لأنك مخير في إعمال أحد العاملين في المتنازَع عليه وإعطاء الثاني ما يستحقه من معمول.

في قوله -سبحانه وتعالى: ?آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرً? [الكهف: 96] ، إذا عملنا بقول البصريين فأعملنا الثاني الذي هو"أُفْرِغْ"فمن المعلوم أن"آتُونِي"يستوجب أن يكون له مفعولين، فأين المفعول الثاني؟.

مسألة التقدير هنا إنما قدروا في الأول؛ لأنه يحتاج إلى فاعل، والفاعل لا يحذف، فقالوا:"قام وقعد"أما إذا كان يحتاج إلى مفعول، فأنت تعلم أن المفعول لا يلزم منه أن يُقَدَّر وحينذاك لا يلزم، وجاء في الآية بدون تقدير، وهو معلوم مقدر؛ لأنه يفسره المفعول، إن كنت أعملت الثاني"أُفْرِغْ"فمفعول الثاني لـ"آتُونِي"يفسره الاسم المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت