الصفحة 1658 من 2066

هذا هو ما يتعلق بصيغة التنازع وفي مسألة العمل عندما تتنازع العوامل على معمول واحد، أو تتنازع عدد من العوامل على أكثر من معمول، وأنه لك حينذاك أن تفعل أي الأمرين، وأنه حتى الاختلاف بين النحويين إنما هو اختلاف في الأوْلَى، وليس اختلاف إيجاب، يعني ما فيه أحد يقول: يجب إعمال الأول، أو يجب إعمال الثاني، فقط هم التمسوا هذا التماسًا، وكما ترون عللهم حتى عقلية، وليست سماعية، والعلل العقلية هي مجرد استحسانية أو تفضيلية، فقال هؤلاء هذا الأولى أن نُعمل الأول؛ لأنه هو الذي جاء أولًا، وما جاء أولًا حقه أن يُعطى، وهو صاحب الحق، ثم الثاني تَبِعه، فكونه يُعطى الأول أنه أتى أولا، والذين قالوا يُعمل الثاني قالوا: هو الأقرب للمعمول وملاصق له، بدل أن نفصل بين العامل ومعموله بشيء، نجعل الثاني هو العامل ونقدر للأول، وبكل حال أنت مخير في أن تُعمِل أيهما، وفي ذلك سعة.

هذا الأسلوب أيضًا من الأساليب الموجودة في كلام العرب، وهو ليس بالقليل، عندك سؤال يا أخي؟ تفضل.

يقول: نحن ذكرنا بأن الذي لا يحتاج إلى تقدير هو الأولى.

إذا لم يكن هناك موجب أو مرجح لشيء، إذا لم يكن هناك موجب لا لرفع ولا لنصب، ولا مرجح لا لرفع ولا لنصب، وإنما جاءت الجملة هكذا، في قولك مثلًا:"زيد أكرمته"هذه جملة، عبارة عن اسم متقدم، وفعل متأخر عامل في ضميره، ليس هناك أشياء توجب أن تكون جملة اسمية، ولا توجب أن تكون جملة فعلية، في هذه الحالة أنت مخير في أي الأمرين، أن ترفعه ويكون مبتدأ والجملة بعده خبر، أو تنصبه ويكون مفعولا به لفعل محذوف يفسره المذكور، لكن قلنا إن الأولى هو أن يكون مرفوعًا، الأولى وليس الواجب؛ لأنه إذا قلت مرفوعا ما احتجت إلى تقدير فعل، فيكون مبتدأ والجملة بعده خبر، لكن إن نصبته احتجت إلى تقدير فعل قبله، والقاعدة في هذا: «أنه ما لا يحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج إلى تقدير» أولى وليس واجبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت