فهرس الكتاب
إيضاح ذلك: يفيدنا هذا الكلام أن هناك تسعة أمور إذا توافر من هذه التسعة في كلمة واحدة شيئان طبقنا عليه الحكم فلا ننونه وإذا جررناه جررناه بالكسرة ونسميه حينذاك الممنوع من الصرف.
إن كان المقام يسمح الآن بالبدء في استعراض هذه الأشياء والتمثيل لها فعلنا وإن كان هناك أسئلة؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أريد أن أسأل عن حكم «لا» في قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- للصحابي الذي جاء وألقى إليه الشعر (لا يفضض الله فاك) حكم «لا» هنا هل هي نافية أم ناهية؟
طبعا هذه «لا» في قوله: (لا يفضض الله فاك) أو قوله تعالى: «« ربنا لا تؤاخذنا» » هي في مخاطبة الله - سبحانه وتعالى- ولكنها هي التي اصطلح النحويون على تسميتها «لا» الناهية فيقول قائل: هل يصح أن يقال: إنها «لا» الناهية وهي في حق الله - سبحانه وتعالى- ؟ البلاغيون يقولون: إن النهي إذا جاء في حق الله - سبحانه وتعالى- يسمى دعاءً ومثله الأمر عندما تقول: رب اغفر لي . هذا في الاصطلاح أمر لكنه في حق الله - سبحانه وتعالى- عندما يكون من العبد إلى ربه يسمى دعاء فهم جعلوا الأمر بثلاثة مراتب إن كان إلى الأعلى سمي دعاء وإن كان إلى المماثل سمي التماسًا وإن كان لمن دونك سمي أمرًا إذا كان أمرًا أو نهيًا هذا هو الأمر والنهي في حالة كونه إلى الأعلى كما في حق الله - سبحانه وتعالى- فهو دعاء وفي حق المماثل هو التماس وفي حق من هو دونك إن كان أمرًا سمي أمرًا وإن كان نهيًا سمي نهيًا هذه «لا» النحويون يسمونها «لا» الناهية لكنها في المعنى كما ذكرتها لكم في حق الله - سبحانه وتعالى- تنقلب دعاء وهي تعمل عملها الجزم ولذلك في لا يفضض هذا فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه السكون ولذلك فك الإدغام وفضَّ الضاد هنا مشددة فلما جزم الفعل المضارع سكن آخره ففك الإدغام جاءتنا الضاد مرتين كررت أو فك هذا التشديد في الكلمة.