فهرس الكتاب
العلة الأولى: صيغة منتهى الجموع التي ذكرناها من قبل مفاعل ومفاعيل هذه متى جاءت لا نبحث عن علة ثانية لها, تكفينا وحدها ليمنع الاسم بها من الصرف نحن منذ قليل قلنا: ?وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ? قرأنا هذه الآية ووجدنا أنه أعرب دراهم ممنوعًا من الصرف ولو تأملتم لما وجدتم فيه من علل منع الصرف إلا صيغة منتهى الجموع فهو ليس بوصف ولا علم وليس فيه علل لا زيادة ولا وزنية ولا عدل ولا غير ذلك ليس فيه فقط إلا صيغة منتهى الجموع ومع ذلك منع من الصرف لقوة هذه العلة فهي تقوم مقام العلتين ما العلة الثانية والأخيرة من العلل القوية التي تكفي وحدها لمنع الصرف؟
العلة الثانية: التأنيث بالألف وليس مطلق التأنيث العلة القوية التأنيث سواء كانت ألفًا مقصورة أو ممدودة فهذه تكفي وحدها لمنع الاسم من الصرف لكن التأنيث بالتاء علة ضعيفة تحتاج إلى علة ثانية معها, لا تكفي وحدها لمنع الصرف, التأنيث بالألف المقصورة أوالممدودة يمنع وحده من الصرف انظروا مثلًا إلى كلمة صحراء صحراء هذه نكرة ليست علمًا. هذه علم؟ ما فيها علمية وليست وصفًا لأنها اسم لمكان أنت لا تصفه ولكن هذا اسمه وليس فيها علل أخرى من علل منع الصرف سوى التأنيث بألف التأنيث الممدودة ومع ذلك تقول: سرت في صحراءَ واسعةٍ فتجره بالفتحة وتمنعه من الصرف لأن فيه علة قوية من علل منع الصرف وهي ألف التأنيث الممدودة.
إذن: نفهم من هذا أنه إذا وجد في الاسم علتان من العلل التسع أو علة قوية تقوم مقام العلتين فإنه يمنع من الصرف, ما العلة القوي التي تقوم مقام العلتين؟ هي إما صيغة منتهى الجموع أو التأنيث بالألف سواء كانت الألف المقصورة أو الألف الممدودة.