الصفحة 22 من 2066

بقي الحديث عن معنى قوله: (حرف جاء لمعنى) عندما يقول ابن آجروم: (أقسامه ثلاثة: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى) هو ينبه هنا إلى مسألة: المعروف عند الناس أن الحروف هي الحروف الهجائية ألف، باء، تاء.. إلى آخره, الثمانية والعشرون المعروفة ليست هذه هي الحروف المقصودة في اصطلاح النحويين وإنما مقصدهم بالحروف حروف جاءت لمعاني كحروف الجر كما سيبين هو بعد قليل من أن حروف الجر وحروف الاستفهام والحروف الناصبة والحروف الجازمة هذه هي المقصودة بالحروف الاصطلاحية وهي قد تكون من حرف واحد أو من حرفين ثلاثة أحرف أو أكثر وليس المقصود بها هذا الحرف المفرد من الحروف الهجائية وهذا هو معنى احترازه بقوله: (حرف جاء لمعنى) حتى لا تفهم أن الكلمة هي ألف باء تاء ثاء، فهو يقول: الكلمة اسم أو فعل أو حرف ولكن ليست الحروف الهجائية بل الحروف التي جاءت لمعانٍ وهي حروف الجر وحروف الاستفهام أو غيرها.

نواصل قراءة المتن

ما دام الحديث في أنواع الاسم والفعل والحرف, يبقى أن نبين أن الفعل أنواع ثلاثة: ماضٍ ومضارع وأمر, وهذه لها تعلق بزمن الفعل نفسه, فإنه إذا كان الماضي أعني: الفعل الماضي هو ما كان الزمن فيه ماضيًا فأنت عندما تقول: ذهب هذا فعل ماض لأن دلالته على حدث حصل في وقت مضى وانتهى.

المضارع: دلالته في الأصل على الحاضر أو المستقبل, يقول قائل: يقبل هذا وذاك؟ نقول: نعم هو يقبل الحاضر ويقبل المستقبل, لكنه قد يتمحض ويخلص لأحدهما بدليل فأنت مثلًا إذا قلت: أنا أكتب في أثناء كتابتك. فقد تمحض للحال وإذا قلت: سأكتب جئت بحرف يدل على المستقبل وهو السين أو سوف فإنك قد جعلته متمحضًا للاستقبال, فهو يتمحض لأحدهما أعنى: الحاضر أو الاستقبال, إذا وجد دليل فإن لم يوجد الدليل فهو يقبلهما معًا. طيب هذه هي الأزمنة الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل, فما شأن الأمر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت