الأمر له خاصية عن الماضي والمضارع وهي أنه فيه طلب إحداث شيء، الماضي والمضارع إخبار تقول: «ذهب» تخبر عن ذهابه, «يذهب» تخبر أنه يفعل هذا الفعل, أما الأمر, فإنك لا تخبر, وإنما تطلب والطلب أو الأمر زمنه مستقبلي والدليل على أن الأمر زمنه مستقبل: أنه لو كان قد فعل الأمر في السابق أو يفعله في الحاضر ما أمرته فأنت لا تأمره إلا وهو لم يفعل شيئًا في الماضي ولن يفعل في الحاضر, تطلب منه إحداثه في المستقبل وبذلك كان زمن الفعل الأمر مستقبلًا. هذه هي أقسام الكلمة الثلاثة ومراد المصنف لكل واحد وغرضه من تعقيبه بقوله: (حرف جاء لمعنى) غرضه: أن كونه جاء لمعنى على ما تبين منذ قليل، هو الحروف كما قلت لكم هذه الحروف جاءت لمعنى حروف مختلفة حروف الجر وحروف الاستفهام حرف الشرط «إذا» على الصحيح والراجح فيه جوازم المضارع الحروف الناصبة للمضارع كلها تسمى حروفًا ولعل يأتي الحديث عنها - إن شاء الله تعالى- في أبوابها.
هناك سؤال: لم الجازمة عندما تدخل على الفعل المضارع فنقول: لم يقم محمد فتبقى دلالة الفعل المضارع على الحاضر أم تتغير؟
سؤال جيد ومهم أيضًا في هذا المقام قلت عندما ذكرت أزمنة الفعل: إن الأصل في الماضي أن يكون في الماضي وأن الأصل في المضارع أن يكون للحاضر أو المستقبل هذا يدل على أن هناك شيئًا يخالف الأصل: