-الفعل الماضي: قد يؤتى به للمستقبل إذا دلت على ذلك القرائن, لكن هذا خلاف الأصل فإن دلت القرينة على أنه مستقبلي كان مستقبلًا مثل: ? وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ ? [الزمر: 68] الصور لم ينفخ فيه بعد ولم تقم الساعة ولكنه عبر بفعل الماضي لعلة بلاغية, فإذن هناك قرينة وهي أنه لم تقم قرينة الحال أن الأمر لم يقع بعد ? وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْ? [الزمر: 73] ، لكن معرفتنا أن الأمر لم يحصل دليل على أنه مستقبلي فما دامت قرينة الحال وحال السامع يتبين منها أن الأمر لا يزال مستقبليًا دليل على أنه مستقبل وهذا لا يخرج دلالة الفعل الماضي عند إطلاقه أو في أصله عن المضي
-الفعل المضارع: الأصل فيه أن يكون دالًا على الحاضر أو على المستقبل وإذا جاء مجردًا فهو يقبل واحدًا منهما الحاضر أو المستقبل ويتمحض- كما قلت- إلى أحدهما بدليل, لكنه إذا وجدت قرينة تصرفه عن الحاضر والمستقبل دل على الماضي كما قال أخوكم الآن عندما تدخل «لم» فإن «لم» هذه تقلب زمن المضارع إلى الماضي.
وهنا لطيفة من اللطائف أو أمر جيد ذكره في سياق «لم» هذه: الزمخشري وهو أحد علماء العربية له اهتمام بعلم العربية وله في التفسير وله في البلاغة, له «الكشاف» كما نعلم, عليه ملاحظ عقدية في باب الأسماء والصفات فهو يجنح مجنح الاعتزال في تأويل الصفات, وهو نحوي له كتب في النحو له «المفصل» أحد كتب النحو المشهورة المعروفة وله «الأنموذج» . من اللطائف أو من الأمور التي يحسن ذكرها هنا بعض المؤلفين في النحو وبعض العلماء النحويين في تعريفه لـ «لم» قال فيها بالنص: «لم» حرف نفي وجزم لا يفيد تأكيدًا خلافًا للزمخشري في أنموذجه ولا تأبيدًا خلافًا له في كشافه. هذا تعريف الحقيقة شاق لكنه طريف طرافته تأتي من معرفة مقصوده من هذا الكلام. « لم» هذه يقولون: إنها حرف نفي وجزم وقلب.