أما إنها حرف نفي فإنها تنفي الكلام لم يذهب تنفي أنه ذهب. وجزم تجزم الفعل المضارع فأنك عندما تقول: لم يذهب جئت بالفعل المضارع بعدها مجزومًا. وقلب هي ما أشار إليه الأخ هي أنها تقلب زمنه من الحاضر إلى الماضي فقلبت الزمن بعد أن كان من فعل مضارع في دلالته الأصلية قلبته إلى الماضي وهذا هو جواب أو تأكيد ما قاله الأخ، لكن مادمنا قلنا: كلام الزمخشري ما معنى كلام ذلك الذي يقول: لا تفيد تأكيدًا خلافًا للزمخشري في أنموذجه ولا تأبيدًا خلافا لما في كشافه. الزمخشري في «الأنموذج في النحو» قال: إن «لم» حرف يفيد تأكيد النفي فإذا قلت: لم يذهب فأنت تنفي الذهاب وتؤكده والحق أنه لا يظهر تأكيد في هذا الكلام؛ لأنك نعم نفيت الفعل لكنه لا يظهر فيه تأكيد لهذا النفي, فأنت لو أردت أن تؤكد قضية وقلت: لم يفعل فلان كذا فإنك لم تؤكد لا أحد يقول: إنك أكدت كلامك ومن ثم فإن قوله: إنها تفيد التأكيد فيها نظر ولهذا قال هذا الشخص أو هذا الكاتب أو هذا المؤلف: لا تفيد تأكيدًا خلافا للزمخشري ولا تأبيدًا خلافًا له في كشافه. الزمخشري في الكشاف في قول الله - سبحانه وتعالى-: ? قَالَ لَن تَرَانِي ? [الأعراف: 143] طبعًا نحن نعرف أن منهج أهل السنة والجماعة في باب الصفات أو في باب الرؤية أن المؤمنين في الجنة يرون الله - سبحانه وتعالى- وهذا من النعيم الذي ينعم به أهل الجنة ولذلك فعندما يقول الله - سبحانه وتعالى- لرسوله موسى: ? قَالَ لَن تَرَانِي ? يعني: لن تراني في الدنيا ? وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ? وأما في الجنة فقد دلت الآيات والأحاديث الصحيحة على (أن المؤمنين يرون ربهم لا يضامون في رؤيته) وهذا من النعيم الذي يختص الله - سبحانه وتعالى- به المؤمنين. أراد الزمخشري انطلاقًا من منهجه في إنكار الصفات أن ينكر رؤية المؤمنين لله - سبحانه وتعالى- في الجنة فقال: إن المؤمنين لا يرون الله في الجنة بدليل أن «لن» - وإن كنا