الصفحة 56 من 2066

استمريت على هذا الأمر وتدربت عليه تدربًا كثيرًا وذلك لابد من الفرق بين الدراسة العلمية و التطبيق فكم عالم رأينا في النحو لا يجيد الكلام وكم رأينا متحدثًا إذا وقف على المنبر هز أعواده ولكنه يلحن لحنًا شنيعًا وما أحسن أن يجمع الإنسان بين الحسنتين فيجود كلامه بضبط قواعد اللغة وضوابطها فيكون حينئذ قد حصل الخيرين من جوانبهما.

قاضٍ التي ذكرها أخونا وسأل عن تنوينها: نعم هذا هو تنوين العوض عن حرف أيضًا لأنه أصله قاضيٌ استثقلت الضمة على الياء؛ لأن الضمة والكسرة على الياء ثقيلة والفتحة سهلة تقول: رأيت القاضيَ. خفيفة لكن الضمة والكسرة على الياء ثقيلة كما أن الضمة والكسرة على الواو ثقيلة والفتحة خفيفة تقول: لن يدعوَ .... لكن يدعو ... ثقيلة فإذن لما ثقلت الضمة في قول: قاضيٌ سكنت الياء فحذفت للتخفيف, فقد حذف الآن جزء من الكلمة وهي حرف فعوض عنه بهذا التنوين الذي وضع على الضاد ومثله داعٍ وساعٍ فكلها أصلها ساعيٌ وداعيٌ وقاضي فهذا من التنوين العوض وهو من النوع الأول وهو عوض عن حرف.

يقول المؤلف: (ودخول الألف واللام)

هنا بن آجروم عبر بقوله: و (دخول الألف واللام) هو يقصد الحرف الذي تعرف به الكلمات وعبر عنه بقوله: (الألف واللام) وهذا أيضًا مصطلح كوفي وهو يؤكد ما رآه بعض متتبعي ابن آجروم في مقدمته ممن ذهبوا إلى أنه يجنح إلى انتهاج المنهج الكوفي لأن البصريين من منهجهم أن يقولوا: المعرف بأل. والكوفيون عادتهم أن يقولوا: المعرف بالألف واللام ولا مشاحة لو أن قائلًا منكم قال: لماذا البصريون يقولون: المعرف بأل والكوفيون يقولون: المعرف بالألف واللام؟ يمكن أن نفيد بهذه الفائدة فأقول:

-الكوفيون: نظروا في أل ورأوا أن الهمزة فيها همزة وصل وتسقط في الدرج فتقول: مررت بالرجل ورأيت القمر, ذهبت الهمزة فما دامت تسقط كأنها غير موجودة ومادامت غير موجودة فإنا نتعامل إذن مع حروف ولذلك نقول: الألف واللام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت