الحق أن تسمية ابن مالك هي الأولى لماذا؟ لأن تسمية الشيء بدل الكل من كل إنما تكون لما له أجزاء لأن الكلية نحن عرفناها أنها تكون لما له أجزاء ولذلك قلنا: إن التوكيد بكل عندما ذكرنا من أنواع التوكيد المعنوي من ألفاظه كل أنها تكون لما يتجزأ فتقول: اشتريت العبد كله ولا تقول جاء العبد كله لأن مجيئه لا يتجزأ وشراءه يتجزأ إذن الأصل في كل أن تكون لما له أجزاء والبدل قد جاء في حق الله -سبحانه وتعالى- ولا يليق أن نصف الله -سبحانه وتعالى- بهذا الأمر أعني بالكلام عن الجزئية والكلية وما يتعلق بها ولذلك الأولى في الحديث حق الله -سبحانه وتعالى- أن نستعمل مصطلح ابن مالك وهو البدل المطابق.
تسألني تقول: كيف وردت البدل بهذه الصيغة البدل المطابق أو بدل الشيء في حق الله -سبحانه وتعالى- في أول سورة إبراهيم في ? الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ?1? اللهِ ? [إبراهيم: 1: 2] فالله هي لفظ الجلالة هنا بدل من العزيز الحميد فهي بدل منه والله هو العزيز الحميد فهذا بدل مطابق ولذلك كان الأولى ألا نسميه بدل كل من كل حتى لا ندخل في قضية أن هذا يفترض ألا يكون إلا لما له أجزاء وهذا لا يليق أن يقال في حق الله -سبحانه وتعالى- عن كل ما يتوهم المتوهمون.
النوع الثاني من أنواع البدل هو بدل البعض من الكل أو بدل بعض من كل وهو أن يبدل الشيء من كله وذلك مثلًا أن تقول: قطعت اللص يده, فاليد جزء من اللص جزء من السارق بل هي مقطوعة فهذا بدل بعض اشتريت الدار نصفها النصف بعض الدار هذا بدل البعض من كل هذا النوع الثاني من أنواع البدل وضابطه أن يكون البدل جزءًا من المبدل منه نحن قلنا إن ضابط البدل المطابق أن يكون البدل هو كل المبدل منه, أما ضابط البدل بعض من الكل هو أن يكون البدل جزءًا من المبدل منه.