الصفحة 635 من 2066

النوع الثالث: من أنواع البدل هو بدل الاشتمال وبدل الاشتمال فيه التباس, يلتبس على بعض الطلاب مع بدل البعض من الكل لأنه الحقيقة بينهما نوع من الشبه المصنف عندما يمثل له بقوله: نفعني زيد علمه العلم كما ترون هو شيء يتعلق بزيد كما أنك عندما تقول: أكلت الرغيف ثلثه, الثلث أيضًا هو من الرغيف لكن الفرق بينهما يتضح من التأمل فإن الثلث يوصف بأنه بعض الرغيف لكن العلم لا يوصف بأنه بعض زيد واضح هذا؟ فإذن بدل الاشتمال ليس جزءًا من المبدل منه ولكن المبدل منه يشتمل عليه يعني بينهما علاقة, بينهما ملابسة غير جزئية هذا بأسلوب المناطقة إن أردتم أسلوب المناطقة فهو بهذه الطريقة.

بين البدل والمبدل منه ملابسة غير جزئية أو بعضية بل هي نوع آخر من أنواع الملابسة أو من أنواع الشبه وهو ما لا يكون الثاني منهما بعضًا من الأول, فعندما تقول: أعجبني زيد علمه أو تعجبت من فلان حلمه, فالحلم والعلم والحسن والطول هذه الأشياء ليست أجزاء ولكنها أوصاف فلا توصف بالبعضية ولكنها أوصاف هذه الأوصاف يصح أن يقال: ليس الثاني منها بعض من الأول وعلى ذلك فلا إشكال.

إذن اتضح الآن الفرق بين بدل البعض من الكل وبدل الاشتمال.

النوع الأخير: وهو ما يسمونه بدل الغلط وهو قليل الاستعمال والمقصود به الإضراب عن الأول تمامًا, والحق أن بعض النحويين يخرجه أصلًا من البدل لأن البدل الأصل فيه أن يقصد الأول منهما أي المبدل منه, وأن يكون هناك صلة بينه وبين المبدل, وبدل الغلط لا صلة بين المبدل والمبدل منه, يمثلون له كما مثل له المصنف بقوله: (رأيت زيدًا الفرسَ) اشرح ذلك بقوله: (أردت أن تقول الفرس فغلطت فأبدلت زيدًا منه) يعني تريد أن تقول: الفرس ثم قلت: رأيت زيدا غلط منك ثم قلت: الفرس.

الحقيقة أنه ليس هناك ارتباط أو صلة بين زيد وبين الفرس إلا غلط اللسان فيه، فتسميته بدلًا فيها نظر في حين أن بقية أنواع البدل المبدل منه معني فلا إشكال في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت