الصفحة 643 من 2066

هنا في مسألة الدور أمثل لها بمثال آخر لعلها تكون أوضح لمن لم يتصور هذه القضية: في قولنا: ضربتُ أو كتبتُ عللوا سكون آخر الفعل الماضي في قولنا: ضربْتُ عند اتصال الفعل الماضي بضمير الرفع المتحرك، طبعًا معروف أن حكمه أنه يبنى على السكون إذا اتصل الفعل الماضي بضمير رفع متحرك يبنى على السكون، بعض النحويين يحاول أن يلتمس عللًا لكل شيء، فقالوا: علة ذلك أن الفعل مع فاعله الضمير المتصل به كالكلمة الواحدة لأنه عبارة عن حرف واحد هذا الضمير المتصل فاتصل بفعله فصارا كالكلمة الواحدة، وإذا كان الشيء كلمة واحدة أو ما هو بمثابة الكلمة الواحدة فإنه يثقل في اللسان العربي أن يتوالى أربعة متحركات أو أربع حركات، فلذلك لما كان يترتب على تحريك آخر الفعل الماضي توالي أربعة متحركات سكنوا آخر الفعل الماضي قالوا ذلك.

بعضهم سُئل قيل: فلماذا حُركت التاء ولم تسكن؟ قال بعضهم: حُركت التاء لأنها لو سكنت لالتقت مع الساكن الذي قبلها فتوالى ساكنان وهذا لا يجوز، فسكن هذا لتحرك هذا وحرك هذا لسكون هذ، فهذا هو الدور والدور باطل.

بعض الظرفاء من الأدباء يقول:

بيني وبين صاحبي دور لولا جفاه لم أشب ولولا مشيبي ما جفا.

فصار هذا علة لهذا وهذا علة لهذ، فبطل التعليل وبان أن علته هذه غير صحيحة.

على كل حال يهمنا هنا أن الأصل ألا يذكر في الحد أحكام حتى لا ينبني هذا على هذا.

في انتقادكم للتعريف في قوله: (وهو الاسم المنصوب) لعله أراد أن يوضح أن المفاعيل هي ما سوى المرفوعات والمجرورات من الأسماء، فنحن عندما كنا نتلقى في الصغر قواعد النحو كان يقال لنا: إذا عرفت المرفوع وعرفت المجرور لم يبقَ إلا المفاعيل من الأسماء. لعله أراد هذا لأنه ما كان سوى المرفوع والمجرور

هذا ممكن ولكن المشكلة أنه لا يعرف المفاعيل كله، هو يعرف المفعول به وهو أحد المفاعيل هذا أولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت