والأمر الثاني: أنا نعرف أن هناك منصوباتٍ أخرى أيضًا غير المفاعيل، وقد ذكر هنا كما ترون خمسة عشر مما تنصب بعضها مفاعيل والمفاعيل خمسة معروفة وبعضها ليس منه، والأمر واسع على كل حال، لكن عند الإحكام نحن الحقيقة نتطلع دائمًا عندما نتحدث عن كتب العلماء دائما نذكر ما فيها لا على سبيل التخطئة ولكن على سبيل أننا نطمح فيها إلى الأولى والأفضل والأجمل والأجود لأنها متون يتطلع إليها طلبة العلم، ويحرصون على دراستها فيوضح ما فيها من أمور ليست كأخطاء بل ولا تجاوزات ولكنها نوع من الأمور قد يكون للمصنف فيها تعليل ورأي، وقد يكون من باب التجوز والاختصار يذكر هذه القضايا ولا يدقق فيها أو من عدم التركيز والتدقيق على بعض القضايا لأنه يرى أن هذا الأمر لا يحتاج أن يوقف عنده هذه الوقفات الدقيقة.
قال المصنف: (الذي يقع به الفعل في تعريفه) قوله: (به) هنا هذه الباء حرف جر، والنحويون يقولون: إن بعض حروف الجر ينوب عن بعض. والحق أنه ليس كل حروف الجر ينوب بعضها عن بعض، بعض الناس يأخذ العبارة هكذا يقول: حروف الجر بعضها ينوب عن بعض، مطلقًا. لا.. هذا غير صحيح، لكن بعض حروف الجر ينوب عن بعضها الآخر في أساليب محددة معينة. هنا قد جاءت الباء بمعنى «على» فقال: (الذي يقع به الفعل) أي: الذي يقع عليه الفعل، فإذا قلت: أكرمت زيدًا يعني وقع على زيد الإكرام، وليس يقع بواسطته ولو كان يقع بواسطته لصار فاعل، ولما صار مفعولًا ولذلك هو يقع عليه فهنا استعمل حرف الجر الباء بهذا المعنى بمعنى الحرف الآخر.