فهرس الكتاب
(رب) من الحروف التي نحتاج إلى أن نتوقف عندها قليلًا عندما يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي ثبت في صحيح البخاري: (يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة) فنجد رب هذه حرف جر كما ترون، ونجد الشاعر يقول:
ألا رُبَّ مولودٍ وليس له أب *** وذي ولد لم يلده أبوان
فيقول: رب مولودٍ فتجر أيضًا فقد اتفق المثالان أو الشاهدان على جر رُبَّ لما بعدها, لكن اختلفا في المعنى فعندما يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة) ما المعنى الذي أفادته رب هنا؟ هل أفادت أن هناك عددًا قليلًا ممن يتصفن بهذه الصفة أو أن هناك عددًا كثيرًا ممن يتصفن بهذه الصفة؟ الجواب: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يتبين من الحديث أن هناك كثيرات يتصفن بهذه الصفات، فكأن رب تفيد التكثير, والذي نعرفه عن رب أنها تفيد التقليل، فإذن هذا الحرف دل على معنيين متضادين فمرة يدل على التكثير كما في الحديث ومرة يدل على التقليل كما تقول: رب رجل جاء يعني قليل وفي مثال الشعر الذي ذكر منذ قليل: ألا رب مولود وليس له أب، فهذا نادر لأن الأصل أن المولود له والد ليس هناك مولود بطبيعة الأمر إلا وله أب ووالد، فأن يقال: رب مولود ليس له أب, هذا من القليل.
دعوني أسأل عن معنى هذا البيت
ألا رب مولود وليس له أب *** وذي ولد لم يلده أبوان
طبعًا قصده لم يلدْه, لكن حركت الدال لاستقامة الوزن، وحركت بالكسر وإلا فأصلها أن الفعل مجزوم بلم، من هو المولود الذي ليس له أب؟ ومن هو ذي الولد الذي لم يلده أبواه؟
المولود الذي ليس له أب: آدم -عليه السلام- والمولود الذي لم يلده أب
مولود وليس له أب؟ ووالد لم يلده أبواه؟
المولود الذي ليس له أب: آدم -عليه السلام-
هل آدم مولود ؟
لا.. مخلوق؟
إذن ليس مولودًا نحن نريد مولودًا وليس له أب؟
المولود الذي ليس له أب هو عيسى -عليه السلام-