فهرس الكتاب
وذو الولد أو الوالد الذي لم يلده أبوان؟
آدم -عليه السلام-
هنا آدم، يتبين إذن من التمثيل لرب في الحالتين أنها تستعمل للتكثير وتستعمل للتقليل، هذه تستعمل لمعنيين متضادين قد يقول قائل: هذا يخالف الوضوح والبيان الذي تفيده العربية لأن الأصل أن الألفاظ الموجودة في العربية لبيان المعاني واضحة فعندما تكون الكلمة قابلة لهذا ولهذا فهذا إلباس، والجواب هل منكم من يستطيع أن يجيب على هذا؟ كيف تستعمل الكلمة للشيء وضده؟ كيف يكون في العربية مثلًا ألفاظ تفيد الأضداد؟ كأن يسمى الجون للأسود والأبيض، والوشل للقليل والكثير، والجلل للعظيم والحقير، فيقال مثلًا: هذا أمر جلل أي: خطير وتقول القائلة: كل مصيبة بعدك جلل يعني: حقيرة أمرها يسير، فكيف تكون العربية التي هي لسان البيان والإيضاح محتملة للمعنى وضده، وهذا يخالف البيان والإيضاح المقصود؟
هذا يكون بحسب اختلاف لهجات العرب من لهجة للهجة ومن قبيلة إلى قبيلة، فالجون في قبيلة يستعمل للأبيض وفي قبيلة أخرى يستعمل للأسود
هذا سليم, لكن لا أزال مقيمًا السؤال, الآن بعد أن سارت الكلمة مستعملة في الكلام العربي الفصيح للدلالة على هذا الشيء ولضده أنا أيها السامع كيف أعرف أن المقصود هو الشيء أو المقصود هو ضده؟
من خلال السياق
من خلال السياق، من خلال سياق الكلام، إذن: سياق الكلام هو الذي يحدد لي المعاني المختلفة، وبناءً على ذلك فأنا أستطيع من خلال السياق أن أعرف هل هذا هو المعنى أو هو ضده، فإذا جاءتني رب في مثل قوله: ** رب مولود وليس له أب ** أنا أعرف أن المولود الأصل أن يكون له أب، فعندما يأتي مثل هذا فالمقصود التقليل والندرة، فهي هنا للتقليل كما أنه عندما تقول القائلة في مقام النعي: كل مصيبة بعدك جلل, فهي قطعًا تقصد أن هذه المصيبة الموجودة عظيمة وكل مصيبة بعدها حقيرة ويسيرة مع أن الجلل كما نعرف في الاستعمال الأصل فيه الجلل هو العظيم الكبير.