إعراب الحروف المقطعة هذا بحسب معانيه، تعرفون أن الحروف المقطعة في أوائل القرآن أن الوجه الأمثل فيما قاله المفسرون أو في إعرابها: أن الله أعلم بمراده بها لكن بعض المفسرين يقول: التقدير اقرأ حم، من قرأ منكم مثلًا في تفسير الجلالين أو في تفسير أبي السعود وهم من التفاسير المعنية بالإعراب يجد أنه في هذه يقول: التقدير اقرأ كذ، فإذا قدرنا اقرأ جعلناها في محل نصب مفعول وإذا قدرنا التقدير: هذه حم جعلناها في محل رفع خبر أما إن قلنا: الله أعلم بمراده به، فإنها وأنتم تعرفون أن الإعراب طرف المعنى، وإذا لم يكن المعنى واضحًا وإنما هو موكول أمره إلى الله - سبحانه وتعالى- ولا نعرف معانيه مما لم يخبرنا الله بمعانيه فلا نستطيع أن نقدر له إعرابًا لأن الإعراب هو عبارة عن تركيب نحن لا نعرب الكلمة إلا وهي جزء من تركيب تستطيع أن تقول مثلًا في قولك: محمد، أعرب محمد حتى تقول: محمد كريم تعربه مبتدأ. أكرمت محمد، تعربه مفعولًا به، لكن أن تأتي بالكلمة وحدها مقطوعة مما قبلها ومما بعدها لا تعرب؛ لأن الإعراب لا يكون إلا في تركيب والنحو إنما هو علم التراكيب، فمن ثَمَّ إذا جعلنا هذه الحروف المقطعة قدرناها أجزاء أو جزءًا من جملة أعربناها بحسب ما تقتضيه هذه الجملة، وإن جعلناها ليست جزءًا من جملة فلا إعراب لها كغيرها من الكلمات المقتطعة التي ليست جزءًا من تركيب.
ألا يخشى إذا قلنا: إنه لا إعراب لكذا من الأشياء أن يحيل هذا إلى أنه لا معنى له لأن كل الكلام معرب؟ هذه واحدة.