فهرس الكتاب
«من» هذه عندما يدعو الداعي ويقول:"يا من يسمع الدعاء"هو يخاطب الله -سبحانه وتعالى- فمن هنا اسم موصول: يا أيها الذي يسمع الدعاء وهو الله -سبحانه وتعالى- فإذن: «من» اسم والدليل على اسميته في هذه الجملة أنه نودي وكما نعلم إنما ينادى الأسماء.
الأخ الكريم من إيطاليا يقول: هل يلزم أن كل كلمة يسبقها أداة نداء أن تكون اسمًا؟
قد قلت منذ قليل وأجاب الإخوة: أنه قد يدخل حرف النداء على غير الأسماء كما في قول الله -سبحانه وتعالى- ?يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ? [يس: 26] لكن المنادى اسم يعني يا هؤلاء يا سامعون فإذن أن تكون الكلمة مناداة هذا دليل على اسميتها لكن أن تكون الكلمة دخل عليها حرف النداء قد تكون اسمًا وربما لا تكون كذلك.
وإنما علامة الاسم أن ينادى, لا أن يدخل عليه حرف نداء فقط لأن دخوله ربما يكون في الصورة على غير الأسماء.
قد تدخل الفعل مثل ما نقول: يا رعاك الله
مما يقال: يا رعاك الله, كأن التقدير يا فلان رعاك الله أو تكون حينذاك كما ذكر الإخوة منذ قليل أن «يا» حينئذ لا تكون أصلًا حرف نداء وإنما هي حرف تنبيه أنت تريد أن تدعو للمخاطب فتقول: رعاك الله لكنك تقدم حينذاك بياء لتنبيهه لاستماع ما تقول بعد ذلك، فتكون كأنها أداة تنبيه وحينئذ لا نداء في الأمر وحينذاك لا تدل أيضًا على الاسمية, الدال على الاسمية هو أن تكون الكلمة نفسها مناداة أي يطلب منها الإقبال والنداء هو طلب إقبال السامع فمتى طلب إقبال السامع فهو اسم، هذا هو المقصود بانصراف النداء أو دلالة النداء على اسمية المنادى.
الأخت الكريمة من عمان تقول: هل (يا رُبَّ كاسية) يصدق عليها ما قلناه في «يا ليت» ؟