الصفحة 82 من 2066

السؤال الآخر: هل يجوز للفرد أو للعالم أن يتكلم باختلاف لغات العرب، مثلًا مرة بلغة طي مرة بلغة قريش في كلامه؟ فإذا أنكرت عليه مثلًا قال هذه بلغة كذا بلفظ كذا؟

هو يسأل في السؤال الأول عن أسباب اختلاف النحويين فأصبح هناك مدرستان مع أن المصدر واحد والإجابة هنا تطول كثيرًا لكن إذا أردت الإيجاز في بيان ذلك: طبعًا تعرفون أن الشواهد التي جمعت من كلام العرب الفصحاء, من كتاب الله -سبحانه وتعالى- وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وكلام العرب في الجاهلية والإسلام إلى انتهاء عصور الفصاحة شعرًا ونثرًا، قدر كبير جدًا لا يكاد يحصيه إلا الله -سبحانه وتعالى- كثرة ومن ثم فكون بعض العلماء اطلع على أمثلة كثيرة لقضية وآخرون اطلعوا على أمثلة قليلة منها ووجود أيضًا بعض الأمثلة الشاذة عن القاعدة التي تخالف ما سار عليه جمهور كلام العرب يجعل كل فريق يتمسك أحيانًا بأمر ثم إن هناك أيضًا مقاييس فمثلًا من مناهج البصرين وإن كان المقام ليس الآن مقام تفصيل لأسباب الاختلاف، لكن من مناهج البصرين أنهم يشترطون كثرة الشواهد في القضية، الكوفيون يقولون: لا.. يكفي أن يثبت الشاهد ولو واحدًا أو اثنين فنكتفي به ونقيم عليه قاعدة فاختلاف طريقة الاستشهاد أدت إلى اختلاف القواعد لكن اعلموا أن القواعد بين النحويين لا يصل إلى الاختلاف في الأمور الأساسية في النحو فلم يقل أحد من النحويين مثلًا: إن الفاعل يكون منصوبًا والآخر يقول: إنه مرفوع، ولم يقل نحوي: إن المضاف إليه مجرور والآخر يقول: منصوب، الاختلاف عادة يكون في أشياء جوازية, في الفروع وليس في الأصول، ومن ثم فإنه لا يسع المتحدث أن يخرج عن هذه الأصول الثابتة في كلامهم وهذا يسوقنا إلى الجواب عن السؤال الثاني: وهو هل يصح الكلام باللغات المختلفة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت