فهرس الكتاب
أول هذه الحروف التي لم يذكرها المصنف:"حتى"و"حتى"كما نعلم مجيئها حرف جر أقل من مجيئها ناصبة، يعني قول الله -سبحانه وتعالى-: ? سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ?5 [القدر: 5] ، هنا ? مَطْلَعِ ? اسم مجرور بـ ? حَتَّى ? فـ"حتى"جرت، وكونها تجر هذا أمر معروف في النحو، لكن الحديث على نصبها، فإنها في أكثر استعمالها في كلام العرب تأتي ناصبة، يعني عندما يقول الله -سبحانه وتعالى-: ? فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ ? [الحجرات: 9] ، هنا هي ناصبة للفعل المضارع بعدها، في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ? [النساء: 43] ، فـ"حتى"هنا في الموضعين كما ترى جاءت ناصبة الفعل بعدها ? تَعْلَمُوا ? الثانية بعدها ? تَغْتَسِلُوا ? هما فعلان مضارعان منصوبان وعلامة النصب كما نرى هنا حذف النون؛ لأنها من الأفعال الخمسة ولهذا كونها تأتي مرة ناصبة ومرة جارة هذا جعل الحديث فيها يشكل على بعض النحويين حتى أنه قد اشتهر عن بعض النحويون عبارته المشهورة أنه يقول: « أموت وفي نفسي شيء من حتى » ، وكأن أشكل الأمر عليه؛ لأن لها تفصيلات كثيرة، ومن إشكالاتها أنها تأتي ناصبة وتأتي جارة، ونحن نعرف أن عوامل الأسماء التي تعمل في الأسماء لا تعمل في الأفعال، وأن عوامل الأفعال لا تعمل في الأسماء، إذا عملت في الأسماء لا تعمل في الأفعال، والعكس، والذي يعمل الجر لا يعمل النصب، والذي يعمل النصب لا يعمل الجر، وهذه كما رأينا تجر ? حَتَّى مَطْلَعِ ? وقد انتصب الفعل بعدها ? حَتَّى تَفِيءَ ? فهذه أبقت في نفسه أشياء لم يكملها رغم إفنائه جزءًا من عمره بحثًا فيها، لكن لو تأمل الإنسان الأمر لوجد أن الناصب في حقيقته، يعني المصنف ما ذكرها حتى في حروف الجر، ولعله