الصفحة 899 من 2066

اكتفى بذكرها في حروف النصب، يعني ذكرها هناك في حروف النصب لأنها تنصب، وهو بتبنيه مذهب الكوفيين يجعل حتى هي الناصبة للمضارع، الجمهور يرون أن الناصب هو أن مضمرة وجوبًا بعد حتى، وقد يقول قائل: لماذا نصعب الأمر فنقول: مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد"حتى"لماذا لا نقول:"حتى"هي الناصبة؟

الجواب في ذلك حتى نسلم من هذا الإشكال لأن"حتى"تجر ? حَتَّى مَطْلَعِ ? فهي حرف جر، ويذكرها النحويون في حروف الجر، و لكن من جهة ثانية هي تأتي وبعدها فعل مضارع منصوب، فكيف نجمع بين الأمرين؟ الجامع بين الأمرين أن نقول: الناصب بعد"حتى"هو"أن"، و"أن"وما دخلت عليه من الفعل المضارع في تأويل مصدر مجرور بـ"حتى"، فهي في كل الحالات جارة.

مرة ثانية: هي إذا جاء الاسم بعدها فهي جارة ولا إشكال، لكن إذا جاء بعدها فعل مضارع منصوب كما في الآية الكريمة ? حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ? التقدير: حتى أن تعلموا، تعلموا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد حتى،"أن"والفعل المضارع بعدها في تقدير مصدر، أي حتى علمكم، المصدر وهو:"علمكم"مجرور بـ"حتى"، إذن"حتى"في كل الحالات جارة: إما أن تجر الاسم الصريح مباشرة أو تجر الاسم المؤول وهو المصدر المقدر من أن المقدرة والفعل المضارع بعدها الذي يصاغان معًا مصدرًا يكون اسمًا مجرورًا بـ"حتى"، هذه الحالات لا تكون"حتى"في كل الحالات جارة، وهنا يستقيم أمرها وتصبح القاعدة فيها مطردة أن"حتى"من حروف الجر. والنصب وبعدها ليس منه، ولكنه بناصب مقدر بعدها وهو"أن"المضمرة.

أرجو أن يكون هذا الأمر واضحًا للإخوة والأخوات جميعًا حتى يعلموا لماذا قدر النحويون نصب الفعل المضارع بعدها بأن مضمرة. ولماذا لا يقولون: إن الصفة هذه مباشرة. فاتضح الآن أن تقديرهم هذا لتستقيم الأمور وتصبح العوامل عملها واحد، فحرف الجر"حتى"تصبح جارة بكل حال، حتى وإن جاء الفعل بعدها منصوبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت