فهرس الكتاب
« من » من أشهر حروف الجر"من":"من"عندما ننظر في معانيها سأذكر بعض الآيات يا أخي، وأسألك: ما الذي تفهمه من معنى"من"فيها:
عندما يقول الله -سبحانه وتعالى-: ? وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ?8 [البقرة: 8] ? وَمِنَ النَّاسِ ? ما الذي تفهمه من معنى"من"هنا؟
هي للتبعيض.
يعني بعض الناس، المنافقون من بعض الناس، وليسوا الناس جميعًا ولله الحمد، ولذلك فإننا نقول:"من"هنا أفادت البعضية أو التبعيض، أفادت معنى"بعض"وهذا هو أشهر معانيها.
لكن عندما نقرأ قول الله -سبحانه وتعالى-: ? يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ ? [الكهف: 31] ، فـ ? مِن ذَهَبٍ ? هنا لا تفيد بعض ذهب، ليست الأساور بعض الذهب، ولكنها تفيد معنىً آخر وهو بيان نوع الأساور، لبيان النوع وبيان الجنس، فـ"من"هنا أفادت معنىً آخر كما رأينا وهو بيان الجنس.
حين يقول الله -سبحانه وتعالى-: ? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى ? [الإسراء: 1] ؟
ابتداء المكان.
نعم، ابتداء الغاية: الشيء المكان أو الزمان له غايتان: غاية في أوله، وغاية في آخره، فالابتداء هو غايته الأولية، والانتهاء هو غايته الأخرى أو الآخرة، فنقول: إن"من"هنا أفادت ابتداء الغاية، والغاية هنا كما نرى مكانية؛ لأنه إسراء من مكان إلى مكان، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فـ"من"أفادت ابتداء الغاية المكانية، و?إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى ?"إلى"أفادت انتهاء الغاية الزمانية، وسيأتي الحديث عن"إلى"في موضعها.
في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآَخِرَةِ ? [التوبة: 38] ، ما الذي نفهمه من معنى"من"هنا؟ ? أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآَخِرَةِ ?؟