الصفحة 901 من 2066

المفسرون قالوا: التقدير أرضيتم بالحياة الدنيا بدل الآخرة، يعني جعلتم الحياة الدنيا مقدمة على الآخرة وهي بديلة عنه، بئس البدل ? بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ?50? [الكهف: 50 ] ? فنقول: إن"من"هنا بمعنى بدل، فجاءت إذن بمعنى آخر.

وذكر بعض النحويون لها معنىً آخر يستنبط من قول الفرزدق يمدح زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب-:

يغضي حياءً ويُغضَى من مهابته *** فلا يكلَّم إلا حين يبتسمُ

قال:"ويغضى من مهابته""يغضى من مهابته"قالوا التقدير: يغضى لأجل مهابته، فأفادت التعليل أو بيان السبب.

فإذن كل هذه المعاني تؤديها"من"في كلام العرب، إلا أن التبعيض هو أشهر هذه المعاني وأكثرها استعمالًا.

"إلى"أحد حروف الجر المشهورة المعروفة، وقد سبق في الآية الكريمة: ? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى ? بيان أنها تفيد انتهاء الغاية المكانية، ومثلها في قوله تعالى: ? وَالله الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ ? [فاطر: 9] فإن الرياح منتهى غايتها إلى هذا البلد الميت، فانتهت الغاية إلى هذا المكان، فإذن صار انتهاء الغاية هنا في هذا المكان، والمكان في هذا يقابله الزمان، ففي قول الله -سبحانه وتعالى- ? حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ?99? لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ?100 [المؤمنون: 99، 100] ، هنا ليس مكانًا، يعني ? إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ? كما نرى زمان، فأفادت"إلى"انتهاء الغاية أيضًا؛ لأن البرزخ نهايته هو يوم البعث، فغاية هذا الوقت أعني وقت البرزخ هو قيام الناس من قبورهم للبعض فصارت"إلى"دالة على هنا على انتهاء الغاية الزمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت