الصفحة 902 من 2066

في قول الله -سبحانه وتعالى- حكاية عن قوم المرأة التي هي بلقيس التي كانت تحكم قومها في زمن سليمان -عليه السلام-: ? وَالأمْرُ إِلَيْكِ ? [النمل: 31] ،"إلى"هنا لم تفد انتهاء الغاية الزمانية ولا المكانية، وكأن المعنى: والأمر لك، كأن الأمر أنت تملكينه، فهي للملك أفادت نوعًا من الملك هنا، يعني أنت تملكين الأمر فدلت"إلى"على هذا المعنى.

هذه أشهر معاني"إلى"وإن كان الغاية فيها مثل"حتى"هي أشهر وأكثر هذه المعاني استعمالًا.

«عن» من حروف الجر أيضًا"عن": وأشهر ما تستعمل فيه «عن» هو المجاوزة، يمثلون لها بقولهم: رميت السهم عن القوس، فكأن السهم حين يجاوز القوس منطلقًا منها فمجاوزته لها أفادته كلمة"عن"كأنه خرج عنه، جاوزها وتركها إلى هدفه فإذن أفادت"عن"هنا المجاوزة.

لكن في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا ? [البقرة: 48] ، فإن"عن"هنا لم تفد المجاوزة، ولكن التقدير كما يذكر المفسرون: لا تجزي نفس بدل نفس شيئًا يعني لا يمكن أن يكون إنسان في يوم القيامة بديلًا عن إنسان آخر فـ ? كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ?38 [المدثر: 38] ، فكل يجازى بعمله، ولذلك فإنه لا تجزي نفس بدل نفس شيئًا، هذه معنى الآية فـ"عن"هنا أفادت البدلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت