الصفحة 903 من 2066

في قوله تعالى ذكرًا لقصة إبراهيم -عليه السلام- في ختامها: ? وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ ? [التوبة: 114] ، هنا في ? عَن مَّوْعِدَةٍ ? هنا لم تفد المجاوزة، ولكن كأن المعنى: إلا بسبب وعد . إبراهيم -عليه السلام- وعد أباه أن يستغفر له ? لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ? الممتحنة: 4]، فوعده بالاستغفار، فاستغفاره له ليس لأنه يخالف ما أمره الله -سبحانه وتعالى- به لأنه لا يصح الاستغفار للكافرين، ولكنه قد وعد أباه فوفى بوعده ولما نهي عن ذلك انتهى، فلذلك في قوله تعالى: ? إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا ? أي بسبب هذه الموعدة، بسبب هذا الوعد بسبب وعده أباه أن يستغفر له استغفر، فإذن أفادت"عن"هنا التعليل، أي علة استغفار إبراهيم لأبيه وعده إياه ? عَن مَّوْعِدَةٍ ? أي بسبب موعدة أو بسبب وعد وعده إياه.

«على» من حروف الجر"على": وأشهر معاني"على"هو: الاستعلاء، يعني: الارتفاع، عندما يقول الله -سبحانه وتعالى- عن الأرض: ? كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ?26? وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ ?27 [الرحمن: 25، 27] ، أي على الأرض، أي كل من هو فوق الأرض، أي كل من هو مستعلٍ على الأرض، فعلى أشهر معانيها هو الاستعلاء وهو الارتفاع والارتقاء على الشيء.

وقد تأتي على غير هذا المعنى، وقولنا: قد تأتي، دليل على أن ذلك ليس الأكثر فيها، ولكنه يحصل ويكون، في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ? [البقرة: 177] ، هنا"على"ليست معناها فوق حبه، بل"مع حبه"، إذن أفادت هنا معنى المصاحبة، المعية، بمعنى"مع"فهو يؤتي المال مع وجود حب هذا المال عنده، لكنه إيثارًا لرضا الله -سبحانه وتعالى- يؤتي المال وينفقه فأفادت هنا"على"معنى"مع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت