فهرس الكتاب
في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? وَلِتُكَبِّرُوا الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ ? [البقرة: 185] ، هنا ليست المعنى الاستعلاء، فوق هدايته لكم؟ لا.. ولا بمعنى المعية مع هدايته لكم، ولكن المعنى: لتكبروا الله بسبب هدايته إياكم، فكأنها أفادت التعليل كما ذكرنا من معاني التعليل في بعض الحروف السابقة، وهذا الذي جعلهم يقولون: إن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض، أي أنها تؤدي أحيانًا بعض المعاني التي تؤديها حروف أخرى، ولا يعني هذا أن كل حرف ينوب عن كل حرف، ولكنه حروف معينة تؤدي معاني قد تؤديها الحروف الأخرى، فيقال حينذاك: إنه قد ناب حرف عن حرف.
في قوله تعالى: ? وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ?1? الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ?2 [المطففين: 1، 2] ، ? الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ?2 هنا قال المفسرون: المعنى: إذا اكتالوا من الناس، أي أنهم طلبوا الكيل من الناس، غيرهم يكيل لهم، المطففون الذين نعى القرآن الكريم حالهم وبين خطأهم فيه وبين أنهم قد توعدوا بالعقاب الأليم الشديد بـ ? وَيْلٌ ? هم ? الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ?2 يعني إذا كال لهم غيرهم أخذوا من الناس شيئ، طلبوا الاستيفاء أي الوفاء، يعني زيدوا لنا، أوفوا، ? وَإِذَا كَالُوهُمْ ? يعني كالوا لغيرهم ? أَوْ وَزَنُوهُمْ ? أي وزنوا لغيرهم، ? يُخْسِرُونَ ? يقلون، هذا تطفيف، فهو يستوفي لنفسه ويقلل لغيره، إذا أخذ من غيره طلب الوفاء وإذا أعطى هو غيرَهُ بخسه، فهنا نرى أن حروف الجر هنا قد أدت معاني مختلفة: ? اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ ? يعني اكتالوا منهم، ? وَإِذَا كَالُوهُمْ ? أي كالوا لهم، هذا معنى الآيتين، فإذن جاءت"على"هنا بمعنى"من".