فهرس الكتاب
« في» من حرف الجر"في"وأشهر معانيها الظرفية كما نعلم؛ لأن الأصل في استعمال"في"أن تستعمل للظرفية الزمانية أو المكانية، فعندما يقول الله -سبحانه وتعالى-: ? وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ? [البقرة: 203] ، وهي أيام معروفة أيام ذي الحجة، فهنا دخلت"في"كما ترى على ? أَيَّامٍ ? وهي ظرف زمان، أي في زمان محدد، في زمان معين، فأفادت هنا الظرفية، والظرفية معناها واضح وهو أن يكون الشيء وعاءً أو ظرفًا لشيء آخر، فالأيام هنا ظرف للذكر ووعاء له، الذكر حصل في هذه الأيام فكأن الأيام شبهت بالوعاء أو الإناء الذي احتوى الذكر، ونحن نعرف أن الأيام معنوية والذكر أيضًا معنوي في أصله، ومع ذلك شبهت الأيام بالظرف الذي يحتوي الذكر، بعضها أوقع المعنوي موقع المحسوسات ليتصور ويستوعب معناه.
في قوله تعالى: ? قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ ? [الأعراف: 38] ، هنا"الأمم"لا يدخل فيها، ولكنه يدخل معها، أي: ادخلوا مع أمم حق عليهم العذاب بما كسبت أيديهم، فإذن جاءت هنا ? فِي أُمَمٍ ? بمعنى مع أمم، فأفادت هنا المعية، فأفادت المعية.
الله -سبحانه وتعالى- يحكي عن فرعون متوعدًا قومه قال لهم: ? وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ? [طه: 71] ، طبعًا قال بعضهم: إن معنى"في"هنا وهو الظاهر في الأمر أنها بمعنى"على"، أصلبكم على جذوع النخل، يعني أصلبكم في جذوع النخل، يعني معروف الصلب هو ربطه على هيئة معينة فعندما يقال يصلبه على جذوع النخل يعني يربط بإحكام على الجذع بحيث لا يستطيع الحراك فيه، فتكون حينئذ ? فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ? يعني عليها، لأنه لا يمكن أن يدخلهم داخل جذوع النخل، بل هو يصلبهم عليها أي: فوقها.