فهرس الكتاب
بعض المفسرين ذكر نكتة بلاغية في الأمر فقال: إن"في"هنا على حقيقته، ظرفية، كيف؟ هل هم يدخلون داخل جذع النخل؟ قالوا: إنه في رأي الرائي لشدة إحكام ربطهم على جذوع النخل فيما يُرى، أصبح ملتصقًا كأنه داخلها، فصارت"في"هنا كأنها على وجهها وهو الظرفية؛ لشدة إحكام الصلب، فكأنها فيما يراه الرائي كأنهم في جذوع النخل وليسوا خارجها.
إذن يا شيخ حروف الجر خرجت عن معناها الأساسي إلى معاني أخرى، هل يكون هذا لتفيد غرضًا بلاغيًا معينًا؟.
غالبًا نعم، خروج الشيء عن أصله إنما يكون لأغراض بلاغية، لكن أحيانًا لا نستطيع أن نقول: إنها خرجت عن أصلها؛ لأنه الأصل معناها أن الحرف يستعمل لهذا الشيء ولا يستعمل لغيره إلا لحكم، هذا يحصل؟ نعم، لكن أحيانًا تكون بعض الحروف تستعمل لأكثر من معنى أصلًا، فيكون استعمالها لأكثر من معنى من أصولها، فحينذاك لا نقول: إنها خرجت ولكن نقول: هي كثرة في هذ، وقلت في هذا.