فهرس الكتاب
«رُبَّ» "رب"هذا حرف تقليل، يقال:"رب أخٍ لك لم تلده أمُّكَ"والله -سبحانه وتعالى- قبل هذا يقول: ? رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ?2 [الحجر: 2] ، فهي"رب"هنا وقد خففت في ? رُبَمَا يَوَدُّ ? في قراءة عاصم بالتخفيف، كلاهما يؤديان معنىً واحدًا وهو حرف جر، هذا الحرف اختلف النحويون في معناه فمنهم من قال: يفيد التقليل، ومنهم من قال: يفيد التكثير، والحق أنه يستعمل للمعنيين، يستعمل للتقليل ويستعمل للتكثير، فعندما يقول القائل:"رب أخ لك لم تلده أمك"واضح أنه للتقليل؛ لأنه ليس كل شخص ليس أخًا لك شقيقًا يتصف بصفات الإخوة بحيث أنه يكون لك عونًا في السراء والضراء، فهذا قليل، ولذلك لا نقول: إن"رب"هنا أفادت التكثير، ولكنها أفادت التقليل، لكن حينما يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة) فهذا للتكثير يعني كثير من الكاسيات في الدنيا هن عاريات يوم القيامة؛ لأنهن لم يلتزمن بما أمرهن الله -سبحانه وتعالى- به في لباسهن، فتفيد التكثير، يعني كثير من اللائي هذا شأنهن هن، ومثله قوله تعالى: ? رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ?2 نحن لا نستطيع أننا نقول: إنها للتقليل، هم يرغبون أن يكونوا مؤمنين، وخاصة إذا رأوا ما أعده الله -سبحانه وتعالى- لأوليائه من النعيم.
فإذن الحق في"رب"أنها تستعمل للمعنيين معًا فتأتي في بعض كلام العرب الفصيح للتقليل وتأتي أيضًا في بعضه الآخر للتكثير.
شيخنا الفاضل وصلنا إلى قول المؤلف في الباب وذكرتم"رب"وذكرتم أنها تفيد التقليل وتفيد التكثير، يا شيخ إذا قيل:"رب ضارة نافعة"هل هذه تفيد التقليل أو التكثير؟.
أنت ماذا ترى فيها يا شيخ؟
"رب ضارة"قلما تكون الضارة نافعة.