الصفحة 909 من 2066

« الباء » أحد حروف الجر الكبرى، كثيرة الاستعمال في كلام العرب، وأكثر معانيها أن تقول مثلًا:"أمسكتُ بزيد"فإنها تفيد هنا معنى أنك ألصقت يدك بزيد، فتفيد معنى الإلصاق، ولذلك قالوا: إن أول معانيها وأكثرها استعمالًا هو الإلصاق، لكنا حينما نقرأ قول الله -سبحانه وتعالى-: ? فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ ? [البقرة: 17] ، فهنا ? ذَهَبَ ? كما نعلم فعل لازم، والفعل اللازم هو الذي لا يأخذ مفعولًا به، يكتفي بالفاعل، نقول:"ذهب زيد"ولا نأتي له بمفعول فهو فعل لازم، لكنهم قالوا: إن بعض الأفعال اللازمة تتعدى بحرف الجر، يأتيها حرف جر فيعديها إلى مفعول، هو صحيح اسم مجرور، ولكنه في المعنى مفعول به.

في هذه الآية ? ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ ? صار النور هو الذي ذهب به، فهو في معنى المفعول وإن كان في الإعراب مجرورًا بحرف الجر، لكنه في المعنى هو مفعول، فتعدى الفعل"ذهب"وهو فعل لازم بحرف الجر"الباء"إلى ما هو في المعنى مفعول وإن كان في الإعراب مجرورًا.

من المعاني التي يأتي بها"الباء"أيضًا في البسملة ? بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ?"الباء"كما نعلم هنا هي حرف جر، والمعنى في هذا قطعًا ليس الإلصاق، ولكن المعنى أستعين بـ ? بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ? فإذن"الباء"هنا للاستعانة، أفادت معنى آخر وهذه تكون عندما تكون الأمور متعلقة بالله -سبحانه وتعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت