فهرس الكتاب
أيضًا في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ الله كَثِيرًا ?160 [النساء: 160] ، هنا"الباء"بينت سبب تحريم الله -سبحانه وتعالى- لبعض الحلال على بني إسرائيل، على الذين هادوا، فعِلَّة هذا التحريم ظلمهم وصدهم عن سبيل الله، ولذلك قال: ? فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ الله كَثِيرًا ?160 فكأن"الباء"أفادت التعليل، أي بسبب الظلم وبسبب الصد حصل لهم ما حصل من التضييق وتحريم الطيبات التي أحلت لهم، ففائدة هنا"الباء"التعليل أي: بسبب الظلم وبسبب الصد.
لدي سؤال بالنسبة لـ"الباء"إذا قيل:"محمد في البيت"أو"محمد بالبيت"هل ثمة فرق؟.
"في البيت"و"بالبيت"كلاهم للظرفية، والأصل في الظرفية أنها تكون بـ"في"، ولكن"الباء"تأتي أيضًا للظرفية، في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? وَإِنَّكُمْ لّتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ ?137? وَبِاللَّيْلِ ?138? ? [الصافات: 137، 138] ، يعني وفي الليل.
ظرفية زمانية.
زمانية كما تقول:"أتيتك في الليل"فإذن الأصل في الظرفية أن تستعمل لها"في"، وقد تأتي"الباء"مفيدة للظرفية، فحينئذ يكون بعض الحروف قد ناب عن بعض، هنا تنوب"الباء"عن"في"في أداء معنى الظرفية.
حتى لو كانت مكانية؟ .
حتى لو كانت مكانية نقول مثلًا:"جلست بالمكان"أي فيه، يصح هذا، فكما أنك تقول: جلست في المكان، فهي تنوب عنه في الظرفية المطلقة، نعم أكثر استعمالها في الظرفية الزمانية، لكنها تأتي في الحالين، في المكانية والزمانية.